تفاصيل مأساوية.. كيف قاد وهم السحر متهمًا لإحراق أسرة كاملة حتى الموت؟
لم يكن سكان العقار رقم 7 بشارع الجمارك القديم يتوقعون أن تنتهي إحدى لياليهم الهادئة بكارثة مروعة تكتب الفصل الأخير في حياة أسرة كاملة. ففي ساعات الفجر، وبينما كان الجميع يخلدون إلى النوم، كان أحد الجيران يخطط لجريمة ستتحول لاحقًا إلى واحدة من أبشع جرائم الحريق العمد التي شهدتها المنطقة.
المتهم، "طارق. م. أ"، لم يكن على خلاف عادي مع جيرانه، بل سيطرت عليه أوهام بأنهم يستخدمون السحر والجن لإيذائه. ومع تصاعد تلك الأفكار في ذهنه، قرر الانتقام بطريقة مأساوية.
وكشفت التحقيقات أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة غضب، بل سبقتها خطوات مدروسة. إذ اشترى المتهم مواد سريعة الاشتعال، بينها الكحول والجازولين، ثم توجه إلى العقار في وقت تأكد فيه من وجود السكان داخل شققهم.
وسكب المتهم المواد القابلة للاشتعال عند مدخل العقار وعلى درجات السلم، مستخدمًا قطعًا من القماش والقطن للمساعدة في انتشار النيران، قبل أن يشعلها ويفر من المكان، لتتحول البناية خلال لحظات إلى كتلة من اللهب والدخان.
ومع اشتعال الحريق، وجد السكان أنفسهم محاصرين داخل الشقق، بعدما أغلقت النيران والدخان الكثيف طريق الهروب الوحيد عبر السلم.
وأسفر الحريق عن مصرع خمسة أفراد من أسرة واحدة، هم الأب "خالد. أ، وزوجته شيرين. إ، وأبناؤهما أحمد ونور ورقية"، بعدما التهمت النيران أجسادهم.
في المقابل، أصيب خمسة آخرون بحروق وإصابات مختلفة، وتمكنت قوات الحماية المدنية من إنقاذهم ونقلهم لتلقي العلاج.
وأظهرت التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة أن المتهم كان يعتقد أن جيرانه يمارسون أعمال السحر ضده، وأن هذا الاعتقاد دفعه إلى تنفيذ الجريمة.
كما أكدت التحقيقات أن اختيار مدخل العقار ودرجات السلم لإشعال الحريق لم يكن عشوائيًا، وإنما جاء بهدف محاصرة السكان داخل وحداتهم السكنية ومنعهم من النجاة.
وأُحيل المتهم إلى محكمة الجنايات التي قضت بمعاقبته بالإعدام شنقًا بعد إدانته بارتكاب الجريمة. وطعن المتهم على الحكم أمام محكمة النقض، إلا أن المحكمة أصدرت، حكمها النهائي برفض الطعن وتأييد عقوبة الإعدام، ليصبح الحكم باتًا ونهائيًا.