< د. محمود فراج يكتب.. الإذاعة المصرية صوت مصر.. 92 عامًا من سيمفونية الوجدان
 صورة لايف
رئيس التحرير

د. محمود فراج يكتب.. الإذاعة المصرية صوت مصر.. 92 عامًا من سيمفونية الوجدان

د. محمود فراج
د. محمود فراج

​في عيدها الـ 92، لا أحتفل فقط بمؤسسة إعلامية عريقة، بل أحتفل بـ "مهندس وجداني" الأول، الإذاعة المصرية لم تكن مجرد جهاز يستقبل الموجات، بل كانت روحًا تسكن بيتنا، ورفيقًا يرافق خطواتي منذ الصغر.

​كيف لا، وهي التي شكلت وعيي بكلمات "بابا شارو" وحكايات "أبلة فضيلة" التي غرزت فينا القيم ببساطة ساحرة؟ كيف أنسى طقوس الصباح وصوت الإذاعة يصدح ونحن في طريقنا للمدرسة، وصوت "فؤاد المهندس" في "كلمتين وبس" الذي علمنا كيف نفكر وننتقد بحب، وحنين "همسة عتاب" التي صقلت أحاسيسنا والذي يكتمل دائمًا بصوت "مع السلامة يا حبيبي".

​لقد كانت الإذاعة هي "التلفزيون الخيالي" الذي رسمنا عبره صور الأبطال في مسلسلات الإذاعة، وعشنا معها روحانية "إذاعة القرآن الكريم" التي تضفي السكينة على كل بيت، وفرحة فوازير رمضان، ودفء وقت الإفطار 
​هذا "الراديو" لم يكتفِ بتشكيل هويتي كمصري، بل فتح عيني على آفاق أبعد بكثير.

حين عرفت أن الإذاعة المصرية منذ ستينيات القرن الماضي كانت جسرًا ممتدًا يصل لكل ركن في قارتنا السمراء، وأنها كانت صوت القارة وحاملة أحلامها؛ أدركت قوتها الناعمة وتأثيرها العابر للحدود. ومن هنا، ومن هذا "العبق الإذاعي"، استلهمت فكرة مبادرتي "حدوتة إفريقية"؛ فكما كانت الإذاعة المصرية صوتًا يربط مصر بعمقها الإفريقي.

من هذا العبق الإذاعي، استلهمت فكرة مبادرتي "حدوتة إفريقية"؛ فكما كانت الإذاعة جسرًا للوجدان، أردت أن تكون المبادرة استمرارًا لهذا الدور في سرد قصص القارة. وتنفيذ،  برنامج تدريبي منذ عام ٢٠١٦ عبر "برنامج ١٠٠ إفريقيا"؛ حيث نتبنى تأهيل كوادر إعلامية شابة قادرة على فهم الشأن الإفريقي بعمق، ليكونوا هم أيضًا "أصواتًا" جديدة تربط مصر بعمقها الاستراتيجي، حاملين ذات الرسالة التي تعلمناها من إذاعتنا الأم، ولكن برؤية عصرية تواكب تحديات وتطلعات قارتنا الواعدة.

​92 عامًا، ولا تزال الإذاعة المصرية هي "الخيط الذهبي" الذي يربط ذاكرتنا بوطننا، ويذكرنا بأننا جزء من قارة تنبض بالحياة، وبأن واجبنا أن نعدّ الأجيال التي ستكمل هذه المسيرة.

​كل عام وإذاعتنا المصرية.. صوت مصر في كل قلب، ونبض إفريقيا في كل روح.

​كل عام وإذاعتنا المصرية.. صوت مصر في كل قلب، ونبض إفريقيا في كل روح.

د. محمود أحمد فراج
مؤسس مبادرة حدوتة إفريقية