< شجرة مانجو.. تفاصيل الساعات الأخيرة قبل مجزرة العوامية بسوهاج
 صورة لايف
رئيس التحرير

شجرة مانجو.. تفاصيل الساعات الأخيرة قبل مجزرة العوامية بسوهاج

شجرة مانجو.. تفاصيل
شجرة مانجو.. تفاصيل الساعات الأخيرة قبل مجزرة العوامية بسوها

في نجع "الزمرات" التابع لقرية العوامية بمركز ساقلتة شرقي محافظة سوهاج، لم تكن الحدود الفاصلة بين منازل الأشقاء مجرد خطوط على الأرض، بل كانت محاطة بأعراف ريفية صارمة تمنح الروابط العائلية الأولوية دائمًا، ولكن هذه الحدود تحولت في ساعات معدودة إلى ساحة لواحدة من أعنف الجرائم الأسرية التي شهدتها المحافظة، حين أنهت الطلقات النارية حياة مزارع ونجليه الشابين.

خلف المنازل المتلاصقة لعائلة "آل الجهيني"، والتي تطل مباشرة على مجرى نهر النيل، كانت شجرة مانجو تقف كمحور لنزاع ممتد بين الشقيقين الأكبر "عادل. ج" والأصغر "أحمد". لم يكن النزاع وليد اللحظة، بل بدأ كمشادات معتادة حول ملكية الشجرة والحدود الفاصلة بين الحيازات الأرضية المجاورة للمنازل.

وفقًا لشهادات أولية من أهالي القرية، تطورت المشادة الأخيرة بين الشقيقين بشكل متسارع، وتجاوزت حدود العتاب المألوف أو المساعي العرفية لـ"جلسات الصلح" التي تعتمد عليها العائلات الصعيدية لفض النزاعات الداخلية. تصاعدت حدة النقاش خلف المنزل، حيث يمتد ممر ضيق ينتهي بضفاف النيل.

تشير التحريات الأولية لرجال الأمن وسير التحقيقات إلى أن المتهم استدعى سلاحًا ناريًا (بندقية آلية) وحسم الخلاف بالقوة، واستهدفت الرصاصات الأولى الشقيق الأكبر "عادل"، الذي سقط في موقع النزاع على شاطئ النيل متأثرًا بإصابات مباشرة.

الواقعة لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ تسبب دوي إطلاق النار في خروج نجلي المجني عليه: "الصباح" (21 عامًا) و"عبده" (14 عامًا).

ووفقًا للمعلومات الأمنية والطبية، حاول الشقيقان التدخل لإنقاذ والدهما، إلا أن المتهم عاجلهما بإطلاق أعيرة نارية استقرت في منطقة الوجه والبطن، مما أدى إلى وفاتهما في الحال بموقع الحادث.

وفي محاولة لإخفاء معالم الجريمة والتنصل من الملاحقة الجنائية الفورية، قام المتهم بنقل الجثامين الثلاثة وإلقائها في مياه نهر النيل المتاخم للمنزل، قبل أن يلوذ بالفرار من القرية.

فور تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن سوهاج بلاغًا بالواقعة، فرضت قوات الشرطة طوقًا أمنيًا حول نجع الزمرات لمنع أي تداعيات أو اشتباكات ثأرية محتملة بين أفراد العائلة الواحدة.

ودفعت قوات الحماية المدنية بفرق الإنقاذ النهري، التي تمكنت عقب عمليات تمشيط واسعة للمجرى المائي من تحديد موقع الجثامين وانتشالها.

ونُقلت الجثث إلى مشرحة المستشفى المركزي تحت تصرف النيابة العامة، التي تولت التحقيق وأمرت بندب الطب الشرعي لتشريح الجثامين وتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة، مع تكليف المباحث الجنائية بسرعة ضبط المتهم والسلاح المستخدم.

الجريمة التي راح ضحيتها ثلاثة أفراد من بيت واحد وعلى يد عم الأولاد وشقيق الأب، تركت حالة من الوجوم والصدمة بين الجيران.

يقول أحد كبار عائلات القرية: "المألوف في الصعيد أن الخلافات على الأرض أو الشجر تنتهي دائمًا بكلمة من كبار السن في جلسة حق، لكن تحول الخلاف على حدود جيرة إلى تصفية أسرة كاملة وإلقائها في النيل، هو أمر غريب على أعرافنا وهز القرية بأكملها".