< بين مطرقة التصعيد الامريكي الإيراني وسندان الأزمات المعيشية: مخاوف الشارع الفلسطيني من اتساع رقعة الصراع وانتقادات متصاعدة لخيار المحاور
 صورة لايف
رئيس التحرير

بين مطرقة التصعيد الامريكي الإيراني وسندان الأزمات المعيشية: مخاوف الشارع الفلسطيني من اتساع رقعة الصراع وانتقادات متصاعدة لخيار المحاور

بين مطرقة التصعيد
بين مطرقة التصعيد الامريكي الإيراني وسندان الأزمات المعيشية:

مع تسارع وتيرة التطورات الأمنية في الشرق الأوسط وتصاعد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، يسود الشارع الفلسطيني قلق عميق من انعكاسات هذا التوتر الإقليمي على واقعهم الاقتصادي المتردي أصلًا. فبينما تشتعل جبهات متعددة في المنطقة، يجد المواطن الفلسطيني نفسه أمام هواجس مضاعفة؛ خوفًا من تراجع الاهتمام الدولي بقضيته، وخشية الانجرار إلى صراعات مسلحة إقليمية لا تخدم تطلعاته الأساسية في الاستقرار وإعادة الإعمار.

اقتصاد متهالك ومخاوف من شلل تام

تشير التقارير الاقتصادية الصادرة عن الهيئات الدولية إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يعيش واحدة من أصعب مراحله التاريخية. ومع تزايد التهديدات باندلاع حرب إقليمية واسعة تشترك فيها أطراف عدة كإيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يخشى الفلسطينيون من ضربة قاضية لما تبقى من مقوماتهم المعيشية.

تتمثل أبرز هذه المخاوف الاقتصادية في:

تراجع المساعدات الدولية: خشية تحويل أموال الإغاثة والتنمية الدولية نحو بؤر صراع إقليمية جديدة.
ارتفاع الأسعار والخدمات اللوجستية: حيث يتسبب توتر الممرات المائية وسلاسل الإمداد في منطقة الشرق الأوسط برفع جنوني لأسعار السلع الأساسية والطاقة.
انقطاع مصادر الدخل وزيادة البطالة: التي وصلت إلى مستويات قياسية نتيجة التضييق المستمر والاضطرابات الأمنية المتلاحقة.

ويرى خبراء ومحللون اقتصاديون أن أي تصعيد إضافي في المنطقة سيعني حتمًا تعميق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها، مما ينعكس مباشرة على رواتب الموظفين والقدرة الشرائية للمواطنين.

 انتقادات شعبية لـ "سياسة المحاور" ودعم حماس لإيران

في موازاة القلق الاقتصادي، يتصاعد في الأوساط الفلسطينية جدل سياسي داخلي واسع وانتقادات غير مسبوقة لسياسات بعض الفصائل، وفي مقدمتها حركة حماس، المتهمة بالانحياز الكامل للمحور الإيراني.

تزايدت هذه الانتقادات شعبيًا وبشكل ملحوظ في أعقاب الهجمات الصاروخية ومحاولات الاستهداف الإيرانية التي طالت عدة دول عربية وخاصة دول الخليج العربي. ويستند المعارضون لهذا التوجه إلى عدة نقاط جوهرية:

صوت من الشارع:"إن زج القضية الفلسطينية في صراعات المحاور الإقليمية يهدد الحاضنة العربية التاريخية التي طالما شكلت عمقًا استراتيجيًا وسندًا ماليًا وسياسيًا للشعب الفلسطيني."

انقسام الأولويات: يرى طيف واسع من الشارع الفلسطيني أن الأولوية المطلقة والملحة يجب أن تنصب على تحسين الوضع الأمني الداخلي، ووقف النزيف البشري، والمباشرة الفورية في خطط إعادة إعمار الاقتصاد المهدم، بدلًا من الدخول في حسابات قوى إقليمية تسعى لتحقيق مكاسب خاصة على حساب دماء الشعوب.
خشية تكرار سيناريوهات الدمار: يستحضر المواطنون المشاهد المأساوية للدمار الهائل الذي طال قطاع غزة وجنوب لبنان، معتبرين أن هذه الحروب لم تجلب سوى الكوارث الإنسانية والاقتصادية، ولم تسفر عن أي تقدم سياسي ملموس يخدم تطلعات الاستقلال وبناء الدولة.
الحفاظ على العلاقات العربية: يُبدي الكثير من الفلسطينيين خشيتهم من أن يؤدي الدعم المطلق لسياسات طهران إلى عزل القضية الفلسطينية عربيًا ودوليًا، وخاصة في منطقة الخليج التي تحتضن مئات الآلاف من العاملين الفلسطينيين الذين يشكلون بمدخراتهم شريان حياة لآلاف العائلات في الداخل.

في نهاية المطاف، تعكس الآراء السائدة في الشارع الفلسطيني رغبة عارمة في النأي بالنفس عن معارك الوكالة والإقليم. ويتطلع المواطنون إلى أفق سياسي يضمن لهم العيش بأمان والبدء الفعلي في عملية ترميم شاملة للاقتصاد المنهك، معتبرين أن البناء الحقيقي يبدأ بإنهاء الانقسام الداخلي والتركيز على الهم الوطني الجامع بعيدًا عن الأجندات العابرة للحدود.