< هشرب وأرجع.. تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة محمود طفل شبرا الخيمة
 صورة لايف
رئيس التحرير

هشرب وأرجع.. تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة محمود طفل شبرا الخيمة

هشرب وأرجع.. تفاصيل
هشرب وأرجع.. تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة محمود طفل شبرا ا

في حارة هادئة من حارات المنشية الجديدة بحي شبرا الخيمة في محافظة القليوبية، كان الطفل محمود أحمد سيد، يقوم بدور رب الأسرة بالرغم من أن عمره لم يتجاوز ثلاثة عشر عامًا.

توفي والده، فلم يبكِ محمود طويلًا، ولم يغرق في أحلام الطفولة، بل ارتدى ثوب المسؤولية، وقرر أن يقف بجوار أمه التي لم تجد سوى "توكتوك" قديم تعمل عليه لتوفير لقمة العيش لأسرتها.ة

كان محمود يقول لها كل صباح: "يا ماما، أنا عايز أشيل معاكي وأساعدك"، فلم يكن همه كأقرانه اللعب أو اللهو، بل كان همه الأول أن يعمل في قهوة بالحي، يقدم المشروبات للزبائن، وينظف الطاولات، ويبتسم للجميع.

في اليوم المشؤوم، اصطحبته والدته إلى القهوة في تمام الساعة الخامسة مساءً، كما تفعل كل يوم، وقبلت جبينه، وأوصته بالخير، ثم اتجهت إلى منطقة “معدية عثمان” لتكمل مشوارها على مركبتها الصغيرة، لم تكن تعلم أن هذه القبلة ستكون الأخيرة.

كان محمود يعمل كعادته، يخدم الزبائن بكل حب، وبعد أن جهز كوب شاي لأحد الجالسين، جلس ليأكل وجبته المتواضعة، وعندما انتهى، شعر بعطش شديد، فتوجه إلى كولدير مجاور ليأخذ كوب ماء بارد.

طلب منه صاحب القهوة أن يواصل العمل قائلًا: "تعالى يا محمود عشان في شغل لكن الطفل، الذي لم يكن يفكر إلا في أن يروي عطشه، رد بهدوء: "هشرب شوية ميه وأجي."

تلك اللحظة كانت نقطة التحول المأساوية، كان يقف محمود بجوار الكولدير، يرفع كوب الماء إلى فمه، حين انقضت عليه سيارة مسرعة يقودها شاب طائش.

لم تمهل السيارة محمود، بل اصطدمت بجسده بقوة، وواصلت انطلاقتها لتصطدم بالكولدير وسيارة أخرى كانت متوقفة بجوار القهوة.

سقط محمود على الأرض، غارقًا في دمائه، والكأس لا يزال في يده، لم يكد يشرب جرعة الماء التي اشتهاها حتى فارق الحياة.

عندما وصل الخبر إلى والدته، كانت تقود "التوكتوك" في شوارع معدية عثمان، ظنت أن الدنيا تسخر منها، ألقت بنفسها نحو ابنها، لكنها وجدته جثة هامدة، لا يرد عليها، ولا يبتسم لها كما كان يفعل كل يوم.

تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم سريعًا، وأُحيل إلى المحاكمة العاجلة، وحددت المحكمة اليوم أولى جلسات محاكمته، وسط تراقب شديد من أسرة الطفل في انتظار كلمة القضاء فيما لم يصدر القرار حتى الآن.