< مكالمة 75 ثانية.. كيف خطط المتهم للتخلص من أسرة كاملة في التجمع ؟
 صورة لايف
رئيس التحرير

مكالمة 75 ثانية.. كيف خطط المتهم للتخلص من أسرة كاملة في التجمع ؟

مكالمة 75 ثانية..
مكالمة 75 ثانية.. كيف خطط المتهم للتخلص من أسرة كاملة في ال

تحول حي النرجس بالتجمع الذي اعتاد سكانه على الاطمئنان لساحة ارتكب فيها مجزرة لن تنساها أعينهم وذاكرتهم؛ حيث تحولت سيارة مغطاة تحمل خلف غطائها إجابةً عن سر اختفاء 4 أشخاص إلى أول خيط كشف المآساه وبدأت من مكالمة هاتفية استغرقت 75 ثانية وانتهت بوداع أسرة كاملة سويًا، خلال الساعات الأولى في فجر يوم 10 أغسطس 2026.
مجزرة حي النرجس

هناك في حي النرجس، انقطع صوت أسرة كانت تعيش بين جيرانها منذ سنوات، وهم أسامة نصيف، وزوجته، وابنتاه هيلين وليليان، اللاتي خرجن من منزلهن بعد مكالمة من صديق للعائلة أن والدهما تعرض لحادث سير خلال سيرهما بالشارع.

وطلب وليد صديق العائلة، من أمل زوجة صديقه “أن تأتي ببناتها معهم ليروا والدهم ويطمئنوا عليه”، قائلًا: "أسامة عمل حادثة وإحنا بنلف بالعربية سوا وخارجين هعدي عليكم أخدكم نروحله".

لم تعلم أمل أن زوجها قد انتهت حياته على يد صديقه وليد، الذي لم يبخل عليه بأمواله وحل مشاكله بصفة دائمة، حيث اتصل وليد بأسامة وطلب منه أن يتجولا خارج المنزل على انفراد وخلال قيادة أسامة لسيارته أطلق وليد طلقات نارية بطبنجة بها كاتم للصوت وقام بسرقة مفاتيح منزله وهاتفه ليغلقه تمامًا وترك سيارته مغطاة بالطريق.

كان المتهم قريبًا من الأسرة، واستغل معرفته بها وبأحوالها وبعد أن أوهم الزوجة بأن زوجها في حاجة إلى المساعدة، تحركت برفقة ابنتيها ولكن أمل شعرت بالقلق من تصرفات وليد وقيادته بسرعة جنونية، فأرسلت موقعها الجغرافي "جي بي إس" إلى عدد من معارفها، في محاولة بدت وكأنها إجراء احترازي عابر، لكنها تحولت لاحقًا إلى آخر خيط تركته خلفها، وعندما لاحظ وليد استغاثة أمل بأصدقائها قام بإطلاق طلقات نارية على أمل وبناتها.

وعاد وليد بالسيارة وداخلها جثامين أمل وبناتها وتركها بشارع خلف منزلهما وعقب ذلك قام بتغطيتها والذهاب لمنزل صديقه لسرقة سبائك ذهبية ومبالغ مالية علم بوجودها بمنزله.

وأثناء عودته بمفاتيح منزل أسامة تفاجأ بحارس عقار أمام المنزل، كما تفاجأ بأن باب الفيلا يتم فتحه بواسطة شفرة وجه وليس مفتاحًا ليعود لمنزله كأنه لم يفعل شيئًا.

مرت ساعات والأسرة غائبة، بينما بقيت سيارة مغطاة في أحد شوارع حي النرجس تثير شكوك السكان، لم يكن وجودها عاديًا، ومع استمرار بقائها في المكان، أبلغ الأهالي الأجهزة الأمنية وعند فحصها، ظهرت الحقيقة “جثامين الأم وابنتيها داخل السيارة”

أما الأب، فكان على مسافة تقارب 150 مترًا من موقع السيارة، حيث عُثر عليه مصابًا بطلق ناري، وبصمات صديقه على السيارة وبتفريغ كاميرات المراقبة تبين أن صديقه وراء اختفائه وقتل أسرته.

وبعد القبض على المتهم بعد 3 ساعات من اكتشاف الجريمة، أدلى باعترافات صادمة، حيث قال المتهم إنه أطلق النار على الزوج أولًا، ثم تخلص من جثمانه خلف حاجز خرساني بطريق العين السخنة، قبل أن يعود إلى منطقة سكن الأسرة.

وحاول تبرير جريمته بأن خلافات مالية أو معاملات تجارية بينه وبين المجني عليه سبب إقدامه على قتلهم، لكن شقيق أسامة الذي أكد أن المتهم هو المدين للضحية، وليس العكس، نافيًا ما تردد عن مديونية قدرها ستة ملايين جنيه.

وقال إن المتهم كان يعلم باحتفاظ المجني عليه بمبالغ مالية وسبائك ذهبية داخل منزله، وكان يمر بضائقة مالية، فقرر التخلص منه وسرقته، وحاول دخول منزل الأسرة بعد ترك السيارة، لكنه فوجئ بوجود حارس العقار، فعاد لاحقًا لإتمام مخطط السرقة.

ووصفت المذيعة بماسبيرو نهاد الحديني، وهي من جيران الأسرة، أسامة وأسرته بأنهم "طيبو السمعة جدًا"، وقالت إن علاقتهم بجيرانهم كانت محترمة ولم تكن بينهم مشكلات.

وتحدثت الحديني عن لحظة انتشار الخبر في المنطقة، قائلة إن السكان فوجئوا بسيارات الشرطة وباختفاء أسامة، ثم عرفوا أن جريمة قتل وقعت.

وأضافت أن الشرطة، بحسب ما شاهدته، تحركت في غضون ساعات بعد تتبع السيارة وتفريغ الكاميرات، وأن السكان عاشوا حالة من الهلع لأن المنطقة اعتادت الهدوء ولم تكن تشهد مشكلات أمنية من هذا النوع.

وقالت الجارة إن الأسرة عاشت في حي النرجس سنوات طويلة، وإن ابنتيها كانتا صغيرتين حين انتقلت الأسرة إلى المنطقة.

وقال قريب للأسرة، أن أسامة كان صاحب مطبعة في منطقة النزهة، وأن حالته المادية كانت ميسورة وسيرته طيبة بين الناس.

وسط انتشار القضية، ظهرت معلومات غير دقيقة على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها شائعة حمل الزوجة، ونفى ماجد نصيف، شقيق أسامة، هذه المعلومة في مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي، كما حذر من تداول صور أشخاص أبرياء على أنهم المتهمون.

وقال شقيق الضحية إن أسامة لم يكن محتاجًا إلى أموال، وإنه كان يمتلك مطبعة وشركة طباعة، وذكر أن المتهم استغل طيبة أسامة، ثم استدرج الأسرة بحجة الحادث الوهمي.

بعد انتهاء أعمال المعاينة والصفة التشريحية، صرحت جهات التحقيق بدفن الجثامين وتسليمها إلى ذويها، بينما استكملت النيابة إجراءاتها في الواقعة، وفي اليوم التالي، تحولت لحظة الدفن إلى مشهد وداع ثقيل؛ حضر الأقارب لاستلام الجثامين، وبدأت صلاة الجنازة على أفراد الأسرة في مطرانية الجيزة، وسط انهيار ذويهم وحزن.

من جهتها، قررت جهات التحقيق حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع استمرار فحص الأدلة والوقوف على ملابسات الواقعة كاملة.