خلي بالك.. ما حكم معاشرة الزوجة في الدبر؟

خلي بالك.. ما حكم
خلي بالك.. ما حكم معاشرة الزوجة في الدبر؟

يتسأل عدد كبير عن حكم الدين في معاشرة الزوجة في الدبر، ويقول العلماء إن جماع الزوجة في دبرها محرم باتفاق، وجاء في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: وسئل رحمه الله تعالى عما يجب على من وطئ زوجته في دبرها وهل أباحه أحد من العلماء؟ فأجاب: الحمد لله رب العالمين، الوطء في الدبر حرام في كتاب الله وسنة رسوله وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين من الصحابة والتابعين وغيرهم، فإن الله قال في كتابه: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم. وقد ثبت في الصحيح أن اليهود كانوا يقولون: إذا أتى الرجل امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول. فسأل المسلمون عن ذلك النبي فأنزل الله هذه الآية: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم.

 والحرث موضع الزرع، والولد إنما يزرع في الفرج لا في الدبر، فأتوا حرثكم - وهو موضع الولد - أنى شئتم 
- أي من أين شئتم من قبلها ومن دبرها وعن يمينها وعن شمالها. فالله تعالى سمى النساء حرثا، وإنما رخص في إتيان الحروث، والحرث إنما يكون في الفرج.

وقد جاء في غير أثر أن الوطء في الدبر هو اللوطية الصغرى، وقد ثبت عن النبي أنه قال ( إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في حشوشهن ) والحش هو الدبر وهو موضع القذر، والله سبحانه حرم إتيان الحائض مع أن النجاسة عارضة في فرجها، فكيف بالموضع الذي تكون فيه النجاسة المغلظة، وأيضا فهذا من جنس اللواط، ومذهب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي وأحمد وأصحابه أن ذلك حرام لا نزاع بينهم، وهذا هو الظاهر من مذهب مالك وأصحابه، لكن حكى بعض الناس عنهم رواية أخرى بخلاف ذلك، ومنهم من أنكر هذه الرواية وطعن فيها، وأصل ذلك ما نقل عن نافع أنه نقله عن ابن عمر، وقد كان سالم بن عبدالله يكذب نافعا في ذلك، فإما أن يكون نافع غلط أو غلط من هو فوقه، فإذا غلط بعض الناس غلطة لم يكن هذا مما يسوغ خلاف الكتاب والسنة.

 

إتيان الزوجة في دبرها كبيرة عظيمة من الكبائر، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل هذا 
فقال: ملعون من أتى امرأة في دبرها. رواه الإمام أحمد في صحيح الجامع، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فقد كفر بما أنزل على محمد. رواه الترمذي، وهو في صحيح الجامع.

ولا يوجد كفارة على جماع الزوجة من الدبر سوى التوبة النصوحة والندم الشديد، فعليك أنت وزوجك التوبة إلى الله تعالى من ذلك المنكر، والإكثار من عمل الصالحات، فبذلك يمحو الله السيئات والأوزار، قال تعالى: فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة:39].