حلال بشروط... الإفتاء توضح حكم الإنجاب عن طريق أطفال الأنابيب

حلال بشروط... الإفتاء
حلال بشروط... الإفتاء توضح حكم الإنجاب عن طريق أطفال الأنابي

سيدة متزوجة منذ خمس سنوات، ولديها مانع للحمل، واقترح عليها الأطباء أطفال الأنابيب. فهل هذا حلال أم حرام؟، سؤال تلقته دار الإفتاء المصرية.

وقالت دار الإفتاء ردا على السؤال: إن الإنجاب بوضع لقاح الزوج والزوجة خارج الرحم، ثم إعادة نقله إلى رحم الزوجة، لا مانع منه شرعًا إذا ثبت قطعًا أن البويضة من الزوجة والحيوان المنوي من زوجها، وتم إخصابهما خارج رحم هذه الزوجة عن طريق الأنابيب، وأُعِيدت البويضة ملقحةً إلى رحم تلك الزوجة دون استبدالٍ أو خلطٍ بمَنِيِّ إنسانٍ آخر، وكانت هناك حاجة طبيةٌ داعيةٌ إلى ذلك؛ ويجب أن يتم ذلك على يد طبيبٍ متخصِّصٍ مؤتَمَنٍ في عمله.

تنظيم النسل حلال ولا يكون اعتراضًا ولا تدخلًا في قدر الله تعالى؛ لأنه من باب الأخذ بالأسباب، والإنجاب حق وواجب في ذات الوقت؛ فهو حق للزوجين، وواجب على المستوى العام والكلي لأنه مطلب وجُودِيٌّ لاستمرار بقاء النوع الإنساني الذي لا يبقى إلا عن طريق التناسل المنضبط.
 

أكد الدكتور شوقي علام، مفتى الجمهورية، أن تحديد النسل جائز شرعًا، وإنه يجوز للزوجين أن يلتمسا وسيلة من الوسائل المشروعة لتنظيم عملية الإنجاب بصورة تناسب ظروفهما، ولا ينطبق على هذه الوسائل التحذير من قتل الأولاد خشية الإملاق لأنهم لم يتكونوا بعد.
وأضاف المفتي في فتوى له، أن رأي الدين يدعو دائمًا للتوازن بين عدد السكان وتحقيق التنمية، حتى لا تؤدي كثرة السكان إلى الفقر، كما استنبط الإمام الشافعي ذلك من قوله عز وجل: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا».
وأشار إلى أن دار الإفتاء استقرت فى فتواها على أن تنظيم الأسرة من الأمور المشروعة والجائزة شرعًا، وهذه المنظومة التي نسير عليها متسقة مع منظومة التشريعات المصرية، كما أن الإسلام يدعو للغنى وليس الفقر ويدعو للارتقاء بالمجتمع والأسرة.


ولفت إلى أن إضاعة المرء لمن يعول ليس فقط بعدم الإنفاق المادي بل يكون أيضًا بالإهمال في التربية الخُلقية والدينية والاجتماعية، فالواجب على الآباء أن يحسنوا تربية أبنائهم دينيًّا، وجسميًّا، وعلميًّا، وخُلُقيًّا، ويوفروا لهم ما هم في حاجة إليه من عناية مادية ومعنوية.


ونبَّه المفتي على خطورة الاعتقاد بضرورة التكاثر من غير قوة، مشيرًا إلى أن ذلك داخل في الكثرة غير المطلوبة التي هي كغثاء السيل.

وألمح إلى أن تنظيم النسل لا تأباه نصوص الشريعة وقواعدها قياسًا على «العزل» الذي كان معمولًا به في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويجوز للزوجين أن يلتمسا وسيلة من الوسائل المشروعة لتنظيم عملية الإنجاب بصورة مؤقتة إلى أن تتهيأ لهم الظروف المناسبة لاستقبال مولود جديد يتربى في ظروف ملائمة لإخراج الذرية الطيبة التي تقر بها أعين الأبوين، ويتقدم بها المجتمع، وتفخر بها أمة الإسلام.
 

وشدد على أن دار الإفتاء لا تجيز الإجهاض بأي حال من الأحوال بعد نفخ الروح في الجنين إلا بمبرر مشروع؛ وهو التقرير الطبي المحذر من خطورة بقاء الجنين على صحة الأم.

حكم ربط الرحم لمنع الإنجاب؟
عمليةُ الرَّبْط النِّهائي للرحم إذا كان يترتب عليها عدم الصلاحية للإنجاب مرة أخرى حرامٌ شرعًا إذا لم تدعُ الضرورة إلى ذلك؛ وذلك لما فيه من تعطيل الإنْسَال المؤدي إلى إهدار ضرورة المحافظة على النسل، وهي إحدى الضرورات الخمس التي جعلها الإسلام من مقاصده الأساسية.


أمَّا إذا وُجِدَتْ ضرورة لذلك كأن يخشى على حياة الزوجة من الهلاك إذا ما تَمَّ الحَمْل مستقبلًا أو كان هنالك مرض وراثي يُخشى من انتقاله للجنين فيجوز ربط المبايض، والذي يحكم بذلك هو الطبيب الثقة المختص، فإذا قرر أن الحل الوحيد لهذه المرأة هو عملية الربط الدائم فهو جائزٌ ولا إثم على المرأة.


حكم ربط المبايض لمنع الإنجاب

حدد الشيخ أحمد وسام، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، شرطين لإجراء عملية ربط المبايض، الأول: أن صحة المرأة لا تسمح بالحمل بتقرير طبيب، ثانيًا: وأنه لا توجد وسيلة مناسبة لمنع الحمل سوى الربط، فإذا تحقق الشرطان بقرار من الطبيب فهو جائز ولا شيء في ذلك.


بدوره، أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، أن عملية ربط المبايض نوعان إما ربط دائم أى بأن تكون المرأة لا يمكنها الإنجاب مرة أخرى أو أن يكون الربط لفترة من الفترات.