شمال الضفة بين فكي كماشة: اقتحامات جنين وطولكرم تخنق آمال التعافي الاقتصادي

شمال الضفة بين فكي
شمال الضفة بين فكي كماشة: اقتحامات جنين وطولكرم تخنق آمال ال

لا تزال مدن الشمال الفلسطيني، وتحديدًا جنين وطولكرم، تعيش تحت وطأة قبضة أمنية إسرائيلية مكثفة لا تعرف الكلل. فخلال الأسبوع الأخير وحده، تصاعدت حدة النشاطات العسكرية بشكل ملحوظ، حيث نفذت قوات الاحتلال سلسلة من المداهمات الليلية والعمليات الخاطفة التي أسفرت عن اعتقال أكثر من 50 فلسطينيًا ممن تصفهم بـ "المطلوبين".

هذا النشاط المكثف ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لعمليات عسكرية مستمرة منذ شهور طويلة. في جنين، تحولت المخيمات والأزقة إلى ساحات مواجهة دائمة، بينما تشهد طولكرم ومخيماتها (نور شمس وطولكرم) عمليات تجريف للبنية التحتية واقتحامات متكررة تهدف، حسب التصريحات العسكرية، إلى "تفكيك الخلايا المسلحة". غير أن الواقع على الأرض يشير إلى أن هذه العمليات باتت تشكل **نمطًا روتينيًا خانقًا** يمنع الحياة من العودة إلى مجراها الطبيعي.

بعد عامين (2024 و2025) وصِفا بالأصعب سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، كان المواطن الفلسطيني في الشمال يأمل أن يكون عام 2026 بداية لمرحلة التعافي. إلا أن استمرار المداهمات جعل هذا الأمل يبدو بعيد المنال.

اقتصاديًا: يعاني أصحاب المحال التجارية في وسط جنين وطولكرم من خسائر فادحة؛ فالإغلاقات المتكررة والاقتحامات التي تحدث غالبًا في ساعات الذروة أو في منتصف الليل تقتل الحركة الشرائية وتمنع وصول المتسوقين من القرى المجاورة.
نفسيًا واجتماعيًا:يعيش السكان حالة من "الإنهاك النفسي". لم يعد الصراع مجرد أخبار في المذياع، بل صار جزءًا من تفاصيل يومهم؛ من أصوات الرصاص إلى جرافات العسكرية التي تخرّب الشوارع، وصولًا إلى القلق الدائم على الأبناء من الاعتقال العشوائي أو الممنهج.

التعقيدات الأمنية تزامنت مع أزمة اقتصادية هي الأشد منذ سنوات، حيث تسببت القيود على الحركة ووقف التصاريح في زيادة معدلات الفقر. يرى مراقبون أن "النشاطات الأمنية المكثفة" تزيد من عزلة مدن الشمال، مما يجعل أي محاولة لترميم الاقتصاد المحلي تبوء بالفشل أمام "الضرورات الأمنية" التي يفرضها الاحتلال.

إن ما يحدث في جنين وطولكرم يتجاوز مجرد "اعتقالات لمطلوبين"؛ إنه صراع على إرادة العيش. فبينما تسعى القوات الإسرائيلية لفرض واقع أمني جديد، يحاول المواطن الفلسطيني لملمة جراحه والنهوض من تحت ركام الأزمات المتلاحقة. لكن، ومع استمرار هذه الدوامة، يبقى السؤال: إلى متى يمكن لهذه المدن أن تصمد أمام هذا الضغط المزدوج؟