حكت مأساتها قبل رحيلها.. آخر ظهور لضحى ضحية حقيبة الأزاريطة بالإسكندرية | فيديو

حكت مأساتها قبل رحيلها..
حكت مأساتها قبل رحيلها.. آخر ظهور لضحى ضحية حقيبة الأزاريطة

بين أحلام بسيطة وثقتها الكاميرا بالصوت والصورة، ونهاية مأساوية داخل حقيبة سفر ملقاة على أرصفة الإسكندرية؛ كشفت الأقدار عن مفارقة مؤلمة في حياة الفتاة "ضحى.ع.أ"، التي عُثر على جثمانها داخل حقيبة سفر بمنطقة الأزاريطة بالإسكندرية.

فقبل شهور قليلة من وقوع جريمة "الأزاريطة"، كانت الفتاة الراحلة قد سجلت شهادتها الأخيرة عن حياتها، في ظهور لم يدرك أحد أنه سيكون توثيقًا لما تعرضت له من جحود وتيه، وصولًا إلى اللحظة التي عرف فيها العالم حكايتها وهي جثة هامدة داخل حقيبة سفر.

"مش بنتي وبنت حرام".. جحود الأب وطرد الثمانية وعشرين

روت ضحى (33 عاما) -وقت تسجيل الفيديو- في شهادتها المسجلة، أن معاناتها الحقيقية بدأت داخل منزلها بقرية منشأة عبد الله بمحافظة الفيوم،

حيث طردها والدها وهي في عمر الثمانية وعشرين عامًا متعللًا بظروفها الصحية قائلًا لها: "أنتِ عندك وسواس ومبهدلة عيشتنا وواقفة في حال إخواتك، لو مشيتي عننا الحال هيتصلح".

لم يتوقف الأمر عند الطرد، بل وصل إلى إنكار نسبها إليه وحرمانها من الميراث وكتابة المنزل باسم إخوتها من الأب، مرددًا لها جملة ظلت تذكرها بمرارة: "أنتِ مش بنتي، أنتِ بنت حرام".
رحلة الشتات.. ليلة على رصيف رمسيس

تحدثت ضحى عن اللحظة التي قررت فيها مغادرة الفيوم هربا من القسوة، حيث استقلت القطار يوم 2 فبراير ونزلت بمحطة الجيزة، ومنها إلى شوارع رمسيس بالقاهرة حيث نامت على الرصيف.

روت ضحى أنها كانت تخدم في منزل والدها وتعد له الطعام، لكنها شعرت أن لا أحد يطيق وجودها، لتجد نفسها تائهة في شوارع القاهرة حتى ساعدتها سيدة ونقلتها إلى إحدى دور الرعاية، حيث قضت هناك فترة وثقت فيها حكايتها وأعربت عن أحلامها البسيطة في شراء "المكياج" وأكل "الموز والبرتقال".

"ما تزعلوش حد".. وصية ضحى الأخيرة

في ختام حديثها، تركت ضحى وصية بدت كأنها وداع أخير لمن حولها، حيث قالت: "يا ريت ما تزعلوش حد، ولو حسيتوا إن فيه حد زعلان صالحوه بسرعة عشان ما يشيلش في نفسه".

هذه الروح التي لم تكن تملك من الدنيا سوى "8200 جنيهًا" وهاتف محمول، كانت على موعد مع نهاية بشعة حين انتقلت للإسكندرية، لتصادف المتهم "م.س.ع" في الثالثة فجر يوم 31 يناير الماضي بشارع خالد بن الوليد، لتنتهي على يديه قصتها التي بدأت بالشكوى من قسوة الأهل أمام الكاميرا، وانتهت بصمت مطبق داخل حقيبة سفر، في واقعة كشفت تفاصيلها للعالم ما عانته تلك الفتاة حتى آخر لحظة في حياتها.
التحقيقات تكشف كواليس "حقيبة الموت"

كشفت تحقيقات النيابة العامة في المحضر رقم 1091 لسنة 2026 باب شرقي، أن المتهم (عامل بمطعم) استدرج ضحى التي تعاني إعاقة ذهنية بعدما سألته عن غرفة للإيجار، اصطحبها المتهم إلى شقة مستأجرة بمنطقة ميامي، وطمع في "كيس" كانت تخفيه بين طيات ملابسها يضم 8200 جنيهًا.

وبحسب اعترافات المتهم، فإنه سرق المبلغ وغادر، ولدى عودته واكتشافها للسرقة وتهديده بالفضح، خنقها بوسادة حتى فارقت الحياة، ثم وضع الجثة داخل حقيبة سفر كبيرة اشتراها خصيصًا للتخلص منها.
المشهد الأخير في الأزاريطة

أقر المتهم أمام النيابة برئاسة المستشار سامح حشيش، أنه استقل "تاكسي" بالحقيبة، وعند رؤيته كمينًا للشرطة على الكورنيش، ارتبك وطلب من السائق العودة، ونزل بمنطقة الأزاريطة حيث ترك الحقيبة في الطريق العام وفر هاربًا إلى القاهرة حيث تم ضبطه.
قرارات النيابة العامة

أمرت النيابة العامة، برئاسة المستشار سامح حشيش رئيس نيابة باب شرقي، بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات في القضية رقم 1091 لسنة 2026. وفي المقابل، تقرر إخلاء سبيل سائق التاكسي وشخص آخر اشترى هاتف المجني عليها دون علمه بالواقعة، لتستمر التحقيقات في القضية.

المتهم يمثل الجريمة

وفي وقت لاحق أجرى المتهم "م.س.ع" (عامل بمطعم ومقيم بسوهاج) تمثيلًا لكيفية ارتكاب جريمته وسط إجراءاتٍ أمنيةٍ مشددةٍ بمنطقتي "خالد بن الوليد" بميامي والأزاريطة. ووثق المتهم اعترافاته أمام فريق نيابة باب شرقي، موضحًا مراحل الجريمة بدءًا من الخنق داخل الشقة وصولًا إلى وضع الجثة في حقيبة وإلقائها في الطريق العام.