القدس في جمعة الوداع: صلوات على أعتاب الأقصى المغلق وسط طوق أمني هو الأكبر منذ عامين

القدس في جمعة الوداع:
القدس في جمعة الوداع: صلوات على أعتاب الأقصى المغلق وسط طوق

عاش سكان مدينة القدس ليلة أمس أجواءً امتزجت فيها الروحانية بالمرارة، حيث أحيا الآلاف "جمعة الوداع" — آخر جمعة من شهر رمضان المبارك — بعيدًا عن ساحات المسجد الأقصى المبارك التي اعتادوا افتراشها في مثل هذه الأيام. ومع استمرار إغلاق المسجد أمام المصلين، تحولت مساجد الأحياء والأزقة القريبة إلى مراكز بديلة للعبادة، في مشهد يعكس إصرار المقدسيين على إحياء شعائرهم رغم كل المعوقات.

لم يكن إغلاق بوابات الأقصى عائقًا أمام تدفق المشاعر الدينية؛ فقد شهدت أحياء مثل "رأس العامود"، "وادي الجوز"، و"الطور" ازدحامًا لافتًا في المساجد المحلية. إلا أن المئات من الشبان وكبار السن لم يكتفوا بذلك، بل حاولوا الاقتراب قدر الإمكان من أسوار البلدة القديمة، مفترشين السجاد في أقرب نقطة تطل على قبة الصخرة، في محاولة لاستنشاق عبق المكان الذي حُرموا من دخوله.

يقول أحد المصلين الذي أدى صلاته في طريق المجاهدين: "قلوبنا معلقة بالداخل، ونصلي هنا لنؤكد أن المسافة بيننا وبين الأقصى ليست مجرد أمتار أو بوابات مغلقة، بل هي عقيدة لا يمكن عزلنا عنها."

خلف هذه المشاهد الإيمانية، ساد جو من التوجس والقلق نتيجة الانتشار الأمني الكثيف الذي وصفه سكان البلدة القديمة بأنه "الأضخم منذ قرابة عامين".

 فقد تحولت مداخل المدينة القديمة وأزقتها إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث انتشرت قوات الشرطة والوحدات الخاصة بكثافة لم يعهدها السكان في الآونة الأخيرة.

هذا التواجد الأمني المكثف لم يقتصر على الحواجز الحديدية، بل شمل عمليات تفتيش دقيقة وتدقيق في الهويات، مما عرقل وصول الكثيرين إلى بيوتهم أو حتى إلى المساجد القريبة. ويرى مراقبون أن هذا الاستنفار يعكس حالة من التوتر الشديد الذي يلف المدينة، ويضع السكان تحت ضغط نفسي هائل في وقت يُفترض فيه أن يكون مخصصًا للسكينة والعبادة.

أجمع العديد من أصحاب المحال التجارية والقاطنين داخل أسوار المدينة على أن الوضع الحالي "خانق". وأكد سكان محليون أن أعداد رجال الشرطة المتواجدين حاليًا تفوق بمراحل ما شهدته المنطقة في مواسم رمضان السابقة.

تقول إحدى السيدات من سكان حارة السعدية: "نعيش حالة من الخوف المستمر، ليس فقط من الإغلاق، بل من الاحتكاك المباشر مع هذا الكم الهائل من القوات عند كل زاوية. نأمل أن تنتهي هذه الغمة بسرعة، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها، فالعيد على الأبواب والقدس حزينة."

رغم قسوة المشهد، يبقى الأمل هو المحرك الأساسي لأهل المدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، يترقب المقدسيون انفراجة قريبة تفتح فيها أبواب المسجد الأقصى من جديد، وتُرفع فيها القيود الأمنية التي حولت فرحة الشهر الفضيل إلى اختبار للصبر والتحمل.