لمنع "قرابين الفصح": إجراءات أمنية مشددة في الأقصى وتحذيرات من أي محاولات للاستفزاز الميداني
مع اقتراب عيد الفصح اليهودي، أعلنت السلطات الأمنية في القدس عن اتخاذ سلسلة من الإجراءات الوقائية الصارمة لمنع أي محاولات لإدخال "الأضاحي" أو ذبح القرابين داخل باحات المسجد الأقصى المبارك. وتأتي هذه الخطوات في ظل حالة من التأهب القصوى لتجنب اندلاع مواجهات عنيفة قد تخرج عن السيطرة نتيجة هذه الاستفزازات الدينية.
حظر قاطع وإجراءات استباقية
أكدت مصادر أمنية رفيعة المستوى أنه "لن يُسمح بأي شكل من الأشكال" بإقامة طقوس ذبح الأضاحي داخل الحرم القدسي، وهو الإجراء الذي حاولت مجموعات استيطانية متطرفة تنفيذه في سنوات سابقة. وأوضحت المصادر أن الإرشادات الموجهة لقوات الشرطة المنتشرة في محيط البلدة القديمة وعلى أبواب المسجد الأقصى واضحة تمامًا: "التعامل الفوري والحازم مع أي شخص يحاول خرق القواعد المتبعة أو تهريب الحيوانات إلى داخل المنطقة المقدسة".
وشملت الإجراءات الاستباقية:
تشديد التفتيش على الأبواب: مراقبة دقيقة للأمتعة والطرود لضمان عدم تهريب صغار الماعز أو الخراف.
الرقابة الرقمية: متابعة دعوات الجماعات المتطرفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي واعتقال المحرضين على هذه الأفعال احترازيًا.
توسيع دائرة الانتشار: نشر وحدات خاصة في الأزقة المؤدية للمسجد لضمان اعتراض أي محاولة قبل وصولها إلى الساحات.
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن قضية "القرابين" تمثل "فتيلًا لصاعق انفجار" واسع النطاق، ليس في القدس وحدها بل في المنطقة بأكملها. فالقدس، وبما تحمله من رمزية دينية عميقة، لا تحتمل مثل هذه الممارسات التي تُعد خرقًا صارخًا للوضع التاريخي والقانوني القائم (الستاتيكو).
من جانبها، حذرت الهيئات الإسلامية في القدس من مغبة السماح لهذه المجموعات بالتمادي، معتبرة أن مجرد التفكير في إقامة هذه الطقوس هو اعتداء صارخ على حرمة المسجد. وفي هذا السياق، تهدف التعزيزات الأمنية المكثفة الحالية إلى إرسال رسالة مفادها أن السلطات لن تسمح بتحويل المسجد الأقصى إلى ساحة للمواجهات الدينية المباشرة خلال فترة العيد.
وفقًا للبيانات الرسمية، فإن أي محاولة للقيام بـ "الأضاحي" ستواجه برد فعل أمني يشمل الاعتقال الفوري، والإبعاد عن المدينة القديمة، وتقديم لوائح اتهام بتهمة "إثارة الشغب وتعريض السلم العام للخطر". وتعمل قوات الشرطة حاليًا بالتنسيق مع غرف عمليات مشتركة تستخدم الطائرات المسيرة لمسح المنطقة وتحديد أي تحركات مشبوهة في محيط الأسوار.
تظل القدس تعيش حالة من "هدوء الحذر" بانتظار مرور أيام العيد، حيث تراهن السلطات الأمنية على قبضتها الحديدية لمنع المستوطنين من تنفيذ تهديداتهم بذبح القرابين، وهي الخطوة التي يجمع الكل على أنها قد تؤدي إلى تداعيات أمنية لا تحمد عقباها. المدينة الآن أمام اختبار حقيقي لقدرة القوات المنتشرة على ضبط الميدان وتنفيذ التعليمات دون الانزلاق إلى دوامة جديدة من العنف.