سكان الضفة الغربية يأملون في تخفيف الوجود العسكري

سكان الضفة الغربية
سكان الضفة الغربية يأملون في تخفيف الوجود العسكري

حين أُعلن عن وقف القتال بين إسرائيل وإيران، تنفّس كثير من سكان الضفة الغربية بعض الهواء، وراودهم أمل بأن تنعكس التهدئة الإقليمية على واقعهم اليومي، وأن يشهدوا تراجعًا في كثافة الوجود العسكري الإسرائيلي في مدنهم وقراهم ومخيماتهم.

لكن الأسابيع التي أعقبت تلك التهدئة حملت صورة مغايرة تمامًا لما كان مأمولًا.

 أمل وُلد سريعًا.. وتآكل بسرعة أكبر

في مخيم جنين، وفي أحياء نابلس القديمة، وعلى حواجز طولكرم، يصف السكان مشاعرهم بمزيج من خيبة الأمل والإحساس بأنهم لم يكونوا يومًا جزءًا من أي معادلة.

يقول أبو عمر، أحد سكان جنين: "لما سمعنا إن في وقف قتال مع إيران، قلنا يمكن هلق يرتاحوا شوي عنّا."

ولم يكن أبو عمر وحده في هذا الشعور؛ أجمع كثيرون على أن التهدئة في الجبهة مع إيران لم تُترجَم إلى أي تخفيف ملموس على أرض الضفة، بل إن بعضهم وصف المرحلة الأخيرة بأنها من أكثر المراحل ضغطًا منذ أشهر.

 تحوّل في التركيز.. لا تراجع في الحجم

ما رصده المتابعون والسكان على حدٍّ سواء لا يُشير إلى تراجع في الوجود العسكري الإسرائيلي بالضفة، بل إلى إعادة توزيع لهذا الوجود.

 ومع انحسار العمليات العسكرية الواسعة في جبهات أخرى، باتت الضفة الغربية تستقطب حصة أكبر من الانتشار الميداني، لا سيما في شمال الضفة الذي يشهد منذ أشهر عمليات متواصلة في مخيمات جنين وطولكرم وقباطية ومحيطها.

ويرى مراقبون أن هذا التحوّل ليس مصادفة؛ إذ تصف الأجهزة العسكرية الإسرائيلية شمال الضفة بأنه "ساحة ذات أولوية"، مما يعني أن أي تهدئة في محيط إقليمي أوسع قد تُفضي في الواقع إلى تصعيد محلي في هذه المنطقة تحديدًا.

 فجوة بين التوقع والواقع

يكشف هذا المشهد عن فجوة عميقة بين التوقعات المنطقية لدى المواطن الفلسطيني العادي، الذي يربط طبيعيًا بين أي تهدئة إقليمية وتخفيف الضغط عليه، وبين المنطق العسكري الإسرائيلي الذي يعمل وفق أولويات ميدانية لا تُراعي هذه التوقعات.

ويرى محللون أن الضفة الغربية باتت في هذه المرحلة تُمثّل "الجبهة الأكثر قابلية للضبط والتحكم" من وجهة نظر إسرائيلية، خصوصًا في ظل انشغال الرأي العام الدولي بملفات أخرى.

 انتظار بلا أفق واضح

في نهاية المشهد، يبقى سكان الضفة في حالة ترقّب مفتوح؛ لا يعرفون متى ستتحوّل التهدئة الإقليمية الأوسع إلى واقع يُحسّونه في شوارعهم وعلى حواجزهم وفي أحياء مخيماتهم.

يُغلق أبو عمر حديثه بجملة قصيرة تختزل كثيرًا: *"كل مرة بنتمنّى، وكل مرة الوجع زيادة. بس ما بنقدر نوقف الأمل، هو اللي عم بيخلّينا نكمل."