تعاظم دور العشائر في غزة: بديل إغاثي ميداني يفرض تحديات جديدة على سلطة "حماس"

العشائر تكشف العُراة:
العشائر تكشف العُراة: حين يفضح التضامن الأهلي ادعاءات حماس و

في ظل الأوضاع الإنسانية القاسية التي يعيشها قطاع غزة، شهد الأسبوع الماضي تحولاً لافتاً في ديناميكيات العمل الإغاثي والميداني. فقد برز "الدور العشائري" كقوة فاعلة ومباشرة في تقديم المساعدات للسكان، وهو ما بدأ يعيد تشكيل خارطة الولاءات والتوقعات الشعبية في القطاع. هذا النشاط، الذي يتسم بالسرعة والقرب من القاعدة الشعبية، لم يقتصر على كونه جهداً إغاثياً فحسب، بل بات يُنظر إليه كحراك اجتماعي يملأ الفراغ الذي خلفته التحديات الإدارية والميدانية الراهنة.

تحرك ميداني في خان يونس: "القوات الشعبية" في الصدارة
تصدرت مدينة خان يونس واجهة هذا الحراك، حيث أعلن حسام الاسطل، قائد ما يعرف بـ "القوات الشعبية"، عن نشاط مكثف لعناصره خلال الأيام الماضية. ووفقاً لتصريحات الاسطل، فقد عملت هذه المجموعات لساعات متواصلة في قلب المدينة لتأمين وتوزيع كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية على العائلات المنكوبة، دون تقاضي أي مقابل مادي.

إلا أن هذا العمل الميداني لم يمر دون عقبات أمنية؛ حيث كشف الاسطل أن عناصره تعرضوا لعمليات إطلاق نار أثناء تأدية مهامهم، مما أسفر عن مقتل أحد عناصر القوات الشعبية* 

وأكد الاسطل في تصريحاته أن مجموعته تعمل بشكل مباشر لخدمة الناس على الأرض، مشيراً إلى أن "حماس لا تملك السيطرة الكاملة على المنطقة"، وهو تصريح يعكس حجم الفجوة الميدانية الحالية.

العشائر مقابل السلطة: تحدي "الشرعية الخدمية"
يرى مراقبون أن تصاعد دور العشائر يطرح تحدياً مباشراً لحكومة حماس في غزة. فبينما تحاول الحركة الحفاظ على هيكلية السيطرة والضبط، تزداد الانتقادات الشعبية التي تتهم الأجهزة الرسمية بالتركيز على "القبضة الأمنية" والسيطرة السياسية على حساب الاستجابة المدنية السريعة.

"الناس في غزة اليوم يبحثون عمن يوفر لهم لقمة العيش والأمان اللحظي، والعشائر بقدرتها على التحرك العائلي والمناطقي أثبتت أنها الأسرع استجابة في كثير من الأحيان." يقول أحد سكان خان يونس.

أسباب التعاطف الشعبي مع الحراك العشائري:
السرعة والفاعلية: غياب البيروقراطية في توزيع المساعدات.
الشفافية الاجتماعية: المساعدات تُقدم من "أبناء المنطقة لأبنائها".
المجانية المطلقة: تقديم الخدمات دون مقابل يكسر حدة الاستغلال أو الاحتكار.

تداعيات سياسية وأمنية
هذا التطور يضع غزة أمام سيناريوهات معقدة. فمن جهة، يمثل نشاط العشائر "شبكة أمان" تمنع انهيار المجتمع كلياً، ومن جهة أخرى، فإنه يضعف من صورة "السلطة المركزية" التي تحاول حماس تكريسها. الصدام المسلح الذي أشار إليه الاستل يعطي مؤشراً خطيراً على احتمالية نشوب نزاعات داخلية حول "من يملك حق الإدارة والإشراف" في المناطق التي تشهد تراجعاً في الوجود الأمني الرسمي.