جمود القيادة يثير غليان الشارع.. غضب بين سكان الضفة بعد نشر نتائج انتخابات قيادة حماس في غزة

جمود القيادة يثير
جمود القيادة يثير غليان الشارع.. غضب بين سكان الضفة بعد نشر

سادت حالة من الاستياء والغضب الشعبي في أوساط سكان الضفة الغربية عقب تسريب نتائج الانتخابات الداخلية لقيادة حركة "حماس" في قطاع غزة والساحات الأخرى. ففي الوقت الذي كان يترقب فيه الشارع الفلسطيني مراجعات سياسية أو تغييرات هيكلية تتماشى مع حجم الكارثة الإنسانية والسياسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، جاءت النتائج لتعكس حالة من "الجمود التنظيمي"، حيث احتفظت الوجوه ذاتها بمواقعها القيادية دون أي تغيير يذكر.

ثبات في المناصب والمشهد يتكرر
أكدت مصادر مطلعة أن العملية الانتخابية الداخلية انتهت بتجديد الثقة في القيادات الحالية، حيث بقي خليل الحية قائدًا للحركة في قطاع غزة، واستمر زاهر جبارين في منصب قائد التنظيم في الضفة الغربية، بينما حافظ خالد مشعل على موقعه كمسؤول للتنظيم في الخارج.

هذا الثبات في هرم السلطة التنظيمية اعتبره مراقبون ومواطنون في الضفة الغربية بمثابة "إعادة تدوير" لنفس الشخصيات التي تصدرت المشهد خلال سنوات الأزمة، مما يعكس إصرارًا من الحركة على المضي قدمًا بنفس النهج دون الالتفات إلى الأصوات المطالبة بالتغيير أو المحاسبة.

السباق نحو "المنصب الكبير"
تشير المعطيات إلى أن هذه الانتخابات ليست سوى تمهيد للخطوة الأهم، وهي اختيار رئيس المكتب السياسي العام للحركة. وبحسب التقارير، تنحصر المنافسة حاليًا بين قطبين بارزين:
خليل الحية: الذي يحظى بدعم قوي من الجناح العسكري والتيار المقرب من طهران.
خالد مشعل: الذي يمثل تيار "الخارج" ويمتلك شبكة علاقات إقليمية واسعة.

وكشفت المصادر أن قيادة غزة وضعت خطة استباقية حددت بموجبها "البديل" الذي سيخلف الحية في قيادة القطاع في حال فوزه بمنصب رئيس المكتب السياسي، في مؤشر على ترتيبات هرمية مغلقة تضمن بقاء موازين القوى كما هي. ومن المتوقع أن يتم الإعلان الرسمي عن هذه التشكيلة النهائية خلال الأسبوع الجاري.

ردود الفعل: غضب من "هندسة الدمار"
لم تكن ردة فعل الشارع في الضفة الغربية عابرة، بل حملت في طياتها نبرة حادة من الاحتقان. ويرى الكثير من المواطنين والناشطين أن إعادة اختيار نفس الأسماء تعني استمرار السياسات التي أدت – حسب وصفهم – إلى "دمار شامل" في قطاع غزة، وتضييق الحصار، ومنح الذرائع للاحتلال لبسط سيطرته على مساحات واسعة وتدمير البنية التحتية.

يقول أحد الناشطين في مدينة نابلس: "كنا ننتظر دماءً جديدة، وجوهًا تدرك حجم المعاناة وتطرح رؤية للخروج من النفق المظلم. لكن ما حدث هو إهانة لتضحيات الناس؛ فالقيادة التي لم تستطع حماية الشعب من الإبادة والتهجير، هي نفسها التي تصر على التمسك بالكراسي".
تضع هذه النتائج حركة حماس أمام مأزق "الشرعية الشعبية" بعيدًا عن صناديق الاقتراع التنظيمية. فبينما تحاول الحركة إظهار تماسكها الداخلي من خلال هذه الانتخابات، يرى الشارع الفلسطيني في الضفة وغزة أن "تجديد الولاء" للوجوه القديمة هو انفصال تام عن الواقع المأساوي، مما يعزز الفجوة بين القيادة والقاعدة الشعبية التي تدفع الثمن الأكبر في هذه المواجهة.

هل ستنجح القيادة "القديمة الجديدة" في تقديم طرح مختلف، أم أن الإعلان المرتقب هذا الأسبوع سيكون مجرد فصل جديد من فصول الأزمة السياسية الفلسطينية؟ الإجابة تكمن في قادم الأيام.