غزة.. ملاعب بلا كرة وشعوب تحت الركام في زمن المونديال
بينما انطلقت صافرة البداية لكأس العالم، وتوحدت الشعوب خلف شاشاتها في احتفالية كونية تفيض بالشغف والألوان، تقف غزة خارج هذا الزمن تمامًا. ففي الوقت الذي يترقب فيه الملايين حول العالم أهداف منتخباتهم، يعيش الغزيون "مباراة" من نوع آخر، عنوانها البقاء وسط أنقاض حياة تبدلت ملامحها بالكامل منذ أن أطلقت حركة حماس عملية "طوفان الأقصى" في أكتوبر 2023.
لقد رسم السابع من أكتوبر خطًا فاصلًا؛ فما كان قبل ذلك من تفاصيل يومية، من ملاعب تضج بالهتافات وشباب يحلمون بالكأس، أصبح اليوم في ذمة التاريخ. ملاعب كرة القدم التي كانت المتنفس الوحيد، لم تعد موجودة؛ فالدمار الذي خلفته الحرب لم يكتفِ بهدم المنازل، بل طال الميادين التي سويت بالأرض، لتتحول إلى ركام أو مراكز إيواء للنازحين الذين فقدوا كل شيء.
التباين صارخ ومؤلم؛ فالعالم اليوم يرقص على وقع الانتصارات، بينما يصارع أهل غزة للبقاء تحت وطأة فقر مدقع ونقص حاد في أدنى مقومات الحياة. إن مشهد الاحتفالات العالمية الذي يتسلل عبر الشاشات القليلة المتاحة، لا يثير في غزة سوى مزيد من الحسرة على واقع صار فيه "العيش" هو الهدف الوحيد، بعد أن تلاشت رفاهية الرياضة والاحتفال.
لقد غيرت الحرب وجه الحياة في القطاع، فصار كل ما يحيط بالغزيين دمارًا وخرابًا، وأضحت الملاعب التي كانت يومًا ساحات للفرح، شاهدًا صامتًا على قسوة التحول الذي عاشوه. وبينما يتابع العالم بشغف كرة القدم، يكتب أهل غزة فصولًا يومية من الصمود في معركة وجودية، حيث لا ملاعب تستقبل اللاعبين، ولا كرة تدور في ميادين القطاع، بل حياة تغيرت إلى الأبد، وصارت أكثر قسوة مما كان يتخيله العالم الذي يحتفل اليوم بعيد كرة القدم.