من 2 إلى 40 مدرسة.. خطط للتوسع في التعليم التكنولوجي الزراعي.. وشراكات دولية لدعم الشهادات
استعرض الملتقى والمعرض الدولي للزارعة الذكية الخضراء AGRITECH Egypt 2026، خطط إعادة تصميم منظومة التعليم الزراعي الجامعي وما قبل الجامعي لتتوافق مع احتياجات المزارع الفعلية ومتطلبات سوق العمل المتغيرة، وذلك بمشاركة لفيف من خبراء الزراعة والتعليم الفني والصناعة والمنظمات الدولية الداعمة لتطوير التعليم الفني والتكنولوجي في مصر.


وخلال جلسات الملتقى كشفت الدكتورة شيماء ممدوح نائب رئيس وحدة مدارس التكنولوجيا التطبيقية بوزارة التربية والتعليم عن توقيع بروتوكولات لإنشاء نحو ٤٠ مدرسة تكنولوجيا تطبيقية زراعية، مشيرة إلى أن مدارس التكنولوجية الزراعية بدأت بمدرستين ووصلت حاليا إلى ٨ مدارس مع خطط طموحة للتوسع.
وأوضحت مسؤولة وحدة المدارس التكنولوجية التطبيقية أن تلك المدارس تشمل ٣ مسارات تغطي مجالات احتياجات أسواق العمل المحلية والدولية وتشمل مسارات تكنولوجيا الزراعات الحديثة والري، والإنتاج الحيواني والداجني والسمكي وتصنيع منتجات الغذاء، لافتة إلى أن تلك المدارس تقوم على مفهوم الشراكة مع القطاع العام والخاص والشراكات الدولية مع إيطاليا وكندا وتعتمد تلك المدارس على النظم التكنولوجية.


كما لفتت إلى أن تلك المدارس تهتم بمدخلات العملية التعليمية بداية من تصميم المناهج واختيار كوادر التدريس وتجهيزات البنية التعليمية، كما تهتم بجودة العملية التعليمية من خلال نظم تقييم للآداء بصورة دورية، وكذلك تعمل على تطوير مهارات الخريجين ومتابعتهم.
وأكدت أن المدارس التطبيقية ستمنح الطالب ٣ شهادات هي البكالوريا التكنولوجية، وشهادة الجدارات، إضافة إلى شهادةدولية وذلك في ضوء استحداث تخصصات جديدة تلبي متطلبات أسواق العمل العالمية.
من جانبه قال الدكتور علاء عزوز رئيس قطاع الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي إن هناك إدراكا لدى الجهات المعنية بالفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل مشيرا إلى إيجاد حلول عملية وواقعيةللتعامل مع هذا التحدي والعمل على امتلاك الخريج مهارات التعامل مع الزراعات الذكية والتكنولوجيات الزراعية الحديثة مؤكدا أن العنصر البشري أساس التقدم والتنمية.
وأشار إلى أن تطوير التعليم الزراعي ضرورة ملحة لتطوير مهارات الخريجين وكذلك مهارات الخريجين السابقين.
من جانبها قالت الدكتور شيماء محجوب مستشار المجلس القومي للأجور ورئيس وحدة سياسات سوق العمل بوزارة التخطيط إنه انطلاقا من استحواذ القطاع الزراعي المصرى على خمس المشتغلين باستثمارات متزايدة تصل إلى ١٨٠ مليار جنيه تسعى وزارة التخطيط إلى إنشاء مجالس مهارات قطاعية للقطاع الزراعي بشراكة بين القطاعين العام والخاص ومقدمي خدمات التعليم والتدريب بهدف تنمية رأس المال البشري القادر على دفع النمو.


وقال نيكولا توتشي، المنسق الفني الدولي لبرنامج تحسين التعليم الفني وفرص التوظيف من خلال نموذج مدارس التكنولوجيا التطبيقية بالوكالة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية (AICS)، إن برنامج EU-TEJPA الممول من الاتحاد الأوروبي يعمل حاليًا على إنشاء مدرستين للتكنولوجيا التطبيقية في محافظتي دمياط ومطروح، مشيرًا إلى أن اختيار التخصصات الدراسية تم بناءً على دراسة دقيقة للاحتياجات الفعلية لكل محافظة ومتطلبات سوق العمل المحلي، بما يضمن إعداد كوادر فنية مؤهلة تمتلك المهارات التي يحتاجها القطاع الإنتاجي على أرض الواقع.
وأوضح توتشي أن المناهج الدراسية بالمدرستين تم تصميمها وفق منهجية قائمة على الكفاءات والمهارات وبمشاركة مباشرة من القطاع الخاص، الذي لا يُنظر إليه كمستفيد فقط من مخرجات التعليم، بل كشريك رئيسي ومسؤول عن جودة النتائج التدريبية. وأضاف أن مجالس المهارات القطاعية تشارك بصورة فعالة في تحديد محتوى البرامج التعليمية، بما يسهم في تحويل التعليم الفني من نموذج تقوده المؤسسات التعليمية إلى نموذج يستجيب لاحتياجات سوق العمل، مؤكدًا أن تعميم التجارب الناجحة يتطلب إشراك القطاع الخاص في تصميم البرامج التدريبية ودمج مخرجاتها ضمن منظومة الاعتماد الوطنية لضمان الاستدامة وتحقيق أثر تنموي طويل الأجل.

وشهدت الجلسة نقاشات موسعة بين خبراء التعليم الفني وخبراء الزراعة ومسؤولي الوكالة الإيطالية وكذلك ممثلي عدد من الشركات الصينية حول ملف (رأس المال البشري الزراعي) لتطوير القوى العاملة بمجالات الزراعة.
واستعرض المشاركون بالملتقى مقترحات لتأهيل القوى العاملة لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والزراعة الدقيقة وإنترنت الأشياء، بما يعزز من كفاءة الإنتاج الزراعي ويرفع القدرة التنافسية للقطاع. إلى جانب دور مدارس التكنولوجيا التطبيقية في إعداد كوادر قادرة على إدارة نظم زراعية ذكية ومستدامة.
وتطرقت المناقشات إلى آليات بناء شراكات استراتيجية بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص لضمان تطوير المهارات التكنولوجية الحديثة، فضلا عن دعم ريادة الأعمال الزراعية وتمكين المزارعين والشباب من إنشاء مشروعات قائمة على التكنولوجيا الزراعية المتطورة.
كنا استعرض الخبراء آليات لجذب الشباب إلى القطاع الزراعي وتحسين جودة الحياة في الريف من خلال توفير فرص عمل حديثة ومستدامة، بالإضافة إلى تعزيز برامج التدريب التقني والبنية التحتية الداعمة لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في سوق العمل الزراعي.
ويهدف AGRITECH Egypt 2026 إلى تسليط الضوء على أحدث الابتكارات والحلول التكنولوجية التي تسهم في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وترشيد استخدام الموارد الطبيعية، إلى جانب تعزيز فرص التعاون والاستثمار بين مختلف الأطراف الفاعلة في القطاع الزراعي.
وأوضح الدكتور علي شمس الدين رئيس" إجريتك أن الملتقى والمعرض الدولي يدعم اتجاه الدولة لتوظيف تطبيقات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية في إدارة الموارد الزراعية ورفع كفاءة الإنتاج، بما يسهم في زيادة إنتاجية الفدان وتحسين جودة المحاصيل وترشيد استهلاك المياه.
وأشار إلى أن الزراعة الرقمية والتطبيقات الذكية والتكنولوجيا المتقدمة والاتجاهات الزراعية الحديثة أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها مصر لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية والزيادة السكانية.
وأضاف أن الملتقى من أبرز الداعمين للمبادرات الرقمية والإرشادية التي تستهدف نقل التكنولوجيا الحديثة إلى المزارعين، عبر الأنشطة الإرشادية والتدريبية الموجهة لمئات الآلاف من المزارعين والمهندسين الزراعيين، بما يدعم نشر الممارسات الزراعية الحديثة ورفع كفاءة العنصر البشري في القطاع الزراعي.
ويشهد الملتقى استعراض أحدث تقنيات الزراعة الذكية، وأنظمة الري الحديثة وترشيد استهلاك المياه، وحلول البذور والتسميد المتطورة، وتقنيات وقاية النبات والإنتاج الحيواني، بالإضافة إلى تطبيقات الطاقة الجديدة والمتجددة في الأنشطة الزراعية.
كما يوفر الحدث منصة متكاملة للتواصل المباشر بين الشركات والمؤسسات الزراعية والمستثمرين وصناع القرار، بما يسهم في بناء شراكات استراتيجية تدعم مستقبل الزراعة المستدامة في مصر والمنطقة العربية.
ويشارك في الملتق الذي تنعقد فعالياته بالقاهرة عدد من الجهات والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالتنمية الزراعية، من بينها، المنظمة العربية للتنمية الزراعية التابعة لجامعة الدول العربية، والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، والاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية، إلى جانب مركز البحوث الزراعية وعدد من المؤسسات والهيئات المعنية بالقطاع الزراعي.



