بطل في قلب النيران.. حكاية وفاة ضابط أثناء إنقاذ ضحايا حريق منشأة ناصر

 بطل في قلب النيران..
بطل في قلب النيران.. حكاية وفاة ضابط أثناء إنقاذ ضحايا حري

في مشهد امتزجت فيه ألسنة اللهب بصيحات الاستغاثة، تحولت دقائق قليلة إلى مأساة هزت منطقة منشأة ناصر، بعدما اندلع حريق هائل داخل ورشة نجارة وامتد سريعًا إلى العقارات المجاورة، لتنتهي الكارثة بانهيار مباني وسقوط ضحايا ومصابين.
وبينما كان الجميع يترقب إنقاذ العالقين، ارتفع ثمن البطولة باستشهاد ضابط من قوات الحماية المدنية أثناء أداء واجبه، بعدما باغته انهيار أحد العقارات خلال مشاركته في عمليات الإطفاء والإنقاذ، ليصبح أحد أبطال هذه المأساة التي ستظل عالقة في الذاكرة.

في تلك اللحظة تحولت ألسنة اللهب إلى مشهد من الرعب، حيث  انهار عقار سكني بالكامل فوق ساكنيه ورجال الإنقاذ، بعدما اندلع حريق هائل داخل ورشة نجارة بالطابق الأرضي في منطقة منشأة ناصر بالقاهرة.

وبين صرخات الاستغاثة ومحاولات الإنقاذ، سقط ضحايا ومصابون، لتتحول دقائق معدودة إلى واحدة من أكثر الحوادث مأساوية، فيما واصلت قوات الحماية المدنية عمليات الإطفاء والبحث تحت الأنقاض، وفتحت النيابة العامة تحقيقًا موسعًا لكشف أسباب الكارثة وملابساتها.

فور وقوع الحريق هرع الأهالي في محاولة لإنقاذ من بالداخل، بينما هرولت قوات الحماية المدنية إلى المكان في سباق مع الزمن.

وبينما كانت عمليات الإنقاذ مستمرة، وقع ما لم يكن في الحسبان، إذ انهار العقار بالكامل، لتتحول المهمة من إخماد حريق إلى البحث عن ناجين وانتشال ضحايا من تحت الأنقاض.

لم تقتصر المأساة على سكان العقار، بل امتدت إلى رجال الحماية المدنية الذين خاطروا بحياتهم لإنقاذ الآخرين، حيث لقي نقيب مصرعه أثناء أداء واجبه، وأصيب عدد من الضباط، بعدما باغتهم انهيار أحد المنازل خلال عمليات الإطفاء والإنقاذ.

وخلفت الكارثة أربعة متوفين و12 مصابًا، تم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج، بينما خيم الحزن على المنطقة التي تحولت إلى بركة من الدخان.

وعقب الحادث، باشرت النيابة العامة تحقيقاتها، فانتدبت خبراء المعمل الجنائي لتحديد سبب اندلاع الحريق وبيان ما إذا كانت هناك شبهة جنائية أو مخالفات لاشتراطات السلامة، كما أمرت بمناظرة جثامين الضحايا، والاستماع إلى أقوال المصابين وشهود العيان، وطلب تحريات المباحث لكشف ملابسات الواقعة.

وفي الوقت نفسه، وجه الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، بتشكيل لجنة هندسية لمعاينة العقار المنهار وبيان مدى تأثر المباني المجاورة، فيما تابعت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، تداعيات الحادث، ووجهت بسرعة تقديم المساعدات العاجلة للمتضررين وصرف التعويضات اللازمة لأسر الضحايا.

وبين ركام الحجارة ورائحة الدخان، تبقى مأساة منشأة ناصر شاهدًا مؤلمًا على كارثة خطفت أرواحًا، وأصابت آخرين، وتركت وراءها أسرًا مكلومة تنتظر أن تكشف التحقيقات الحقيقة الكاملة، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي من جديد.