عبث بموطن عفتها.. حيثيات الحكم بحبس مدرس الكونسرفتوار بتهمة هتك عرض طالبة

 عبث بموطن عفتها..
عبث بموطن عفتها.. حيثيات الحكم بحبس مدرس الكونسرفتوار بتهمة

في حكم رادع يرسخ قيم حماية الطفولة ويضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه خيانة أمانة تربية الأبناء وتعليمهم، أصدرت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار حسين فاضل عبد الحميد، حيثيات حكمها بالسجن المشدد 10 سنوات على "أحمد. ع"، المدرس بمعهد الكونسرفتوار، لإدانته بهتك عرض طفلة لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها، مستغلًا كونه معلمها المؤتمن على تربيتها.

جاء في حيثيات الحكم أن الأستاذين طارق محمد العوضي، وهبة مصطفى عبد الخالق حضرا دفاعًا عن الضحية المدعية بالحق المدني.

وأكدت المحكمة أن النيابة العامة وجهت للمتهم أنه في غضون شهر ديسمبر من عام 2025 - بدائرة قسم شرطة العمرانية بمحافظة الجيزة - "هتك عرض الطفلة المجني عليها حال كونها لم تتجاوز الثامنة عشرة عامًا ميلادية".

وأضافت الحيثيات: "إذ أوعز له شيطانه سوء الأمور فزينها له، فاستغل صغر سنها وقلة حيلتها، واتخذ طريق الشيطان سبيلًا، وأعطى لوسوسته عنان سوقه، فرسم مخطًا إجراميًا دنيئًا، متخذًا الطفلة المجني عليها فريسة لغايته، فانتهز كونه معلمها الدراسي المتولي ملاحظتها، وبدل الأمانة غدرًا وخيانة، متحينًا انفراده بها، ومتخذًا من غرفة تدريسه لها مسرحًا لجرمه - غير عابئ برسالتة المهنية - وما أن انفرد بها حتى لامس مواطن عفتها لأكثر من مرة، هاتكًا عرضها بالقوة ولم يعبأ بمقاومتها، على النحو المبين بالتحقيقات".

واستعرضت المحكمة الواقعة قائلة: "عهد إليه ذوو المجني عليها بتلقينها دروسًا خصوصية بمسكنها، فلم يصُن الأمانة ولم يرع حرمة الرسالة التي انتدب لأدائها، وإنما استغل خلوته بها، وحال انتهاء أحد الدروس وقبيل قيامها لتوديعه إلى باب المسكن، دنا منها مماسًا جسدها، واستطال بيده إلى جسدها عابثًا بموطن عفتها بغير رضاها".

وتابعت: "فلما استشعرت المجني عليها سوء قصده وأبعدته عنها، حاول صرف نظرها عن فعلته بملاطفتها ومحادثتها ووعدها بهدية إن نجحت في دراستها، ثم انصرف. غير أن المجني عليها أفضت إلى والدتها بما وقع عليها، فعمدت والدتها إلى تركيب كاميرا مراقبة بمكان الدرس، فأظهر التسجيل المصور المتهم وهو يتصفح المواقع الإباحية، ويشاهد مقاطع جنسية، ثم يعاود استغلال حداثة سن المجني عليها، ممسكًا بيدها وموجهًا إياها إلى مواضع من جسده، في سلوك لا يدع مجالًا للشك في انصراف إرادته إلى الاعتداء على براءة الطفلة وحرمة جسدها".

واستندت المحكمة في إدانتها إلى شهادة والدة المجني عليها، ووالدها، والرائد مصطفى عاطف محمود معاون مباحث العمرانية، وأقوال المجني عليها، وإقرار المتهم بتحقيقات النيابة العامة، حيث شهدت الأم بأن ابنتها أخبرتها أن المدرس احتضنها من الخلف وجذبها إليه ولامس موطن عفتها، فقررت تركيب الكاميرا التي رصدت المتهم.

ودفع دفاع المتهم ببطلان القبض وعدم جدية التحريات والتناقض، إلا أن المحكمة ردت: "إن الركن المادي في جريمة هتك العرض يتحقق بكل فعل مخل بالحياء يمس موطن عفة المجني عليها، والقصد الجنائي يتوافر بانصراف إرادة الجاني إلى ذلك".

وأكدت الحيثيات أن المحكمة اطمأنت إلى أقوال الشهود فوجدتها "متساندة متعاضدة يكمل بعضها بعضًا"، وتأيدت بالتحريات وما حوته الأوراق. "امتهان لحرمة الطفولة يستوجب الردع"واختتمت المحكمة حيثياتها: "إن سلوك المتهم انطوى على اعتداء على القيم التي حرص المشرع على صيانتها، وما شكله فعله من امتهان لحرمة الطفولة واستغلال لحداثة السن وضعف الإدراك، الأمر الذي يكشف عن خطورة إجرامية تستوجب الردع والزجر تحقيقًا للعدالة وصونًا للمجتمع".

وقضت المحكمة حضوريا بمعاقبة "أحمد ع" بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات، وإلزامه بالمصروفات الجنائية، وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.