سربوا امتحانات الثانوية العامة.. التفاصيل الكاملة لسقوط إمبراطورية مستر شاومينج
في واحدة من أقوى الضربات الأمنية للمنظومة الإجرامية التي تستهدف نزاهة التعليم في مصر، نجحت أجهزة وزارة الداخلية في تفكيك شبكة عنكبوتية لإدارة مجموعات "مستر شاومينج" لتسريب امتحانات الثانوية العامة، لكن الصدمة الكبرى لم تكن في سقوط الشبكة فحسب، بل في هوية "العقول المدبرة" الذين تبين أنهم طلاب في كليات الطب والصيدلة والتمريض.
وبحسب مصادر، انطلقت شرارة القضية من محيط إحدى لجان الثانوية العامة بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة بفضل يقظة الأهالي وبالتنسيق مع أجهزة الأمن، حيث تم رصد 3 أشخاص يتحركون بشكل مريب خارج اللجنة، وبمراقبتهم، تبين أنهم يقومون بتلقين الإجابات لطالب داخل اللجنة عبر هاتف محمول وسماعة أذن لاسلكية دقيقة خلال امتحان اللغة الإنجليزية.
وبمواجهة الطالب، تم العثور معه على هاتف محمول يحوي اشتراكًا في مجموعة "مستر شاومينج" على تطبيق "تليجرام"، وكشفت التحريات أن الطالب دفع 950 جنيهًا مقابل صور الامتحان، واستعان بأصدقائه لانتظاره خارج المدرسة وإبلاغه بالحلول عبر "اللاسلكي".
من خلال التتبع التقني للمحافظ الإلكترونية التي تستقبل الأموال، انتقلت المأموريات الأمنية إلى محافظة كفر الشيخ، حيث تم ضبط “الرؤوس الكبيرة”، والمفاجأة كانت إلقاء القبض على طالب بكلية الطب وزميل له بكلية التمريض.
وبتفتيش المتهمين، عثر بحوزتهما على مبالغ مالية ضخمة؛ حيث وجد بحوزة الأول محفظة إلكترونية بها 155 ألف جنيه، وبحوزة الثاني 20 ألف جنيه، حصيلة يوم واحد من ترويج الامتحانات، واعترفا صراحة بإدارة المجموعة "الأم" لغرض التربح.
وامتدت إلى صعيد مصر وتحديدًا بمحافظة سوهاج، حيث تم ضبط فتاة تبلغ من العمر 21 عامًا، وهي طالبة في كلية الصيدلة، تدير مجموعة "تسريب امتحانات الثانوية العامة" عبر تطبيقي "واتساب" و"تليجرام".
وكشفت التحريات أن الطالبة وضعت "قائمة أسعار" محددة، وهي 400 جنيه للمادة الواحدة، أو 350 جنيهًا للاشتراك الشامل. وضبط بحوزتها 3 أجهزة تابلت وهاتف محمول ومبالغ مالية من حصيلة الاشتراكات.
وفي ذات السياق، نجحت قوات الأمن في الإسكندرية في إلقاء القبض على طالب صيدلة آخر (22 عامًا)، يدير مجموعة إضافية للغش الإلكتروني، وضبطت القوات بحوزته مبالغ مالية كبيرة وأدلة تقنية تؤكد إدارته لعمليات التسريب.
وبذلك، فقد وجهت وزارة الداخلية ضربة أمنية قوية للمسؤولين عن تسريب امتحانات الثانوية العامة، ويبقى السؤال، هل انتهى عصر التسريبات بعد القبض على “العقول المدبرة”؟