مناورة سياسية أم خطوة جادة نحو التمكين؟ جدل فلسطيني واسع بعد إعلان حماس حل "لجنة الطوارئ الحكومية" في غزة

مناورة سياسية أم
مناورة سياسية أم خطوة جادة نحو التمكين؟ جدل فلسطيني واسع بعد

أثار إعلان حركة حماس مؤخرًا عن حل "لجنة الطوارئ الحكومية" في قطاع غزة موجة جديدة من السجال السياسي الداخلي، واضعًا ملف المصالحة الفلسطينية وإدارة القطاع تحت مجهر التشكيك والتحليل. وبينما روجت الحركة للخطوة باعتبارها بادرة حسن نية لتمكين الحكومة الفلسطينية وتوحيد المؤسسات، قوبل الإعلان برفض وتشكيك واسعين من قِبل مسؤولين في السلطة الفلسطينية، الذين اعتبروا القرار مجرد "حركة إعلامية" لا تلامس جوهر الأزمة القائمة.

 خطوة حماس: تسليم إداري أم إعادة تموضع؟

تأسست "لجنة الطوارئ الحكومية" لإدارة الشؤون المدنية والخدماتية وتسيير الأعمال اليومية في غزة في ظل الظروف الاستثنائية والحروب المتلاحقة. وجاء إعلان حلها كإشارة موجهة للمجتمع الدولي والأطراف الإقليمية بأن الحركة مستعدة لفسح المجال أمام حكومة توافقية لإدارة القطاع والمباشرة في ملف إعادة الإعمار الملح.

إلا أن القراءة الرسمية في رام الله جاءت مغايرة تمامًا؛ حيث تضمنت انتقادات مسؤولي السلطة الفلسطينية النقاط التالية:

السلطة الفعلية تكمن في السلاح: يرى المسؤولون في السلطة الفلسطينية أن أي خطوة إدارية تظل "شكلية وبلا قيمة حقيقية" طالما أن حركة حماس تصر على عدم التخلي عن ترسانتها العسكرية وبنيتها الأمنية في القطاع.
ثنائية القرار: يشير منتقدوا الخطوة إلى أن تسليم المعابر والبلديات والوزارات شكليًا لا يلغي حقيقة أن القوة الفعلية على الأرض والقدرة على فرض القرارات السياسية والعسكرية تظل بيد الجناح المسلح للحركة، مما يخلق نموذجًا مشابهًا لـ "دولة داخل الدولة".
الاستهلاك الإعلامي: وُصفت الخطوة بأنها محاولة لرفع الحرج السياسي والمسؤولية الاقتصادية والمعيشية عن كاهل الحركة وإلقائها على عاتق السلطة الفلسطينية، مع الاحتفاظ بـ "فيتو" القوة العسكرية لتوجيه الأحداث عند الحاجة.

 السلاح والبنية العسكرية: العقدة المستعصية

تظل قضية "سلاح الفصائل" العقبة الكأداء في طريق أي تسوية حقيقية للملف الفلسطيني الداخلي. فمن جهة، تتمسك حماس ومؤيدوها بـ "سلاح المقاومة" كخيار استراتيجي وثابت وطني لا يمكن المساومة عليه أو إخضاعه للسيطرة المدنية للسلطة. ومن جهة أخرى، تؤكد السلطة الفلسطينية وقطاع واسع من المراقبين الدوليين أنه لا يمكن قيام حكم ديمقراطي ومستقر، أو البدء في عملية إعمار وتنمية حقيقية، دون "سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد".

موقف مسؤول رفيع في رام الله:
"إن تجارب السنوات الماضية أثبتت أن تغيير المسميات واللجان الإدارية لا يغير من واقع الانقسام شيئًا. التمكين الحقيقي للحكومة يبدأ عندما تبسط الدولة سيادتها الأمنية والمدنية الكاملة على غزة، تمامًا كما هو الحال في أي نظام سياسي يحترم مواطنيه."

 الشارع الفلسطيني: ترقب وسط إحباط متراكم

بين السجال السياسي وتفنيد الخطوات، يرقب الشارع الفلسطيني هذه الإعلانات بجرعات مكثفة من التشكيك والإحباط. فالأولوية لدى المواطن البسيط في غزة والضفة لم تعد تلتفت للمناورات الإعلامية أو التراشق بالبيانات، بل تنصب على حلول عملية تنهي حالة الحصار الشامل، وتوفر أبسط مقومات الحياة الكريمة، وتبعد شبح الحروب المتكررة التي يدفع ثمنها المدنيون العزل.