جريمة مأساوية.. قرار جديد في محاكمة المتهم بقتل الطفلة قمر بالمنيب
قررت محكمة الطفل تأجيل أولى جلسات محاكمة المتهم، البالغ من العمر 16 عامًا، في اتهامه بقتل الطفلة "قمر"، البالغة من العمر 7 سنوات، داخل منزلها بمنطقة المنيب بمحافظة الجيزة، إلى جلسة 30 يوليو الجاري.
جاء قرار المحكمة بتأجيل نظر القضية بناءً على طلب دفاع المتهم، الذي التمس مهلة لتقديم مستندات وتقارير طبية، قال إنها تثبت معاناة موكله من مرض نفسي.
ومن المقرر أن تستكمل المحكمة نظر القضية في الجلسة المقبلة، بعد الاطلاع على المستندات التي يعتزم الدفاع تقديمها، وذلك في إطار استكمال إجراءات المحاكمة والفصل في الدعوى.
وفي وقت سابق، من أمام جدران مشرحة زينهم، وقف الأب المكلوم "محمد صابر" يغالب دموعه التي لم تجف منذ أربعة أيام، يروي تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة ابنته الصغيرة ذات السنوات السبع “قمر”، التي راحت ضحية غدر جارها وزوجة شقيقه في منطقة المنيب بالجيزة، في جريمة هزت الرأي العام لبشاعتها.
وبصوت يملؤه الانكسار، استعاد الأب تفاصيل آخر مكالمة دارت بينه وبين ابنته القتيلة صباح يوم الحادث، حيث طلبت منه "قمر" أن يحضر لها ولشقيقتها الصغرى "مقرمشات وأشياء حلوة" عند عودته من العمل.
يقول الأب: "وعدتها أنني سآتي بالهدايا في المساء، لكنني لم أتمكن من رؤية فرحتها.. اتصلت بي والدتها تصرخ: الحقنا يا أحمد، البنت اغتصـبوها وقتلوها في الشقة".
تحدث الأب عن لحظة تلقيه الخبر الصادم من والدة الطفلة، التي تعمل "مساعدة طباخ" لتوفير لقمة العيش لبناتها الثلاث بعد انفصالها عنه. وقال: "أمها كلمتني وهي بتصرخ وبتقول لي تعال البنت اتقتلت في الشقة. رحت لقيت الشرطة والدنيا مقلوبة، وقمر سايحة في دمـها، والوجع مش قادرة أوصفه".
فجر والد قمر مفاجأة حول هوية المتهمين، متهمًا زوجة شقيق المتهم (الجارة) بالتورط في الجريمة.
وقال: "الواد المتهم عنده 16 سنة، ومرات أخوه هي اللي نزلت البنت من الشقة وطلعتها له تاني عشان يعمل فعلته، وبعد ما خلصوا حطوها على السرير وناموا جنبها عشان تبان إنها نايمة طبيعي". وأضاف أن المتهم كان يضحك أثناء تمثيل الجريمة أمام النيابة، وكأنه لم يرتكب جرمًا بشعًا.
وكشف الأب عن مأساة أخرى، وهي أن شقيقة قمر الصغرى (4 سنوات) كانت شاهدة على ما حدث، قائلًا: "البنت الصغيرة شافت كل حاجة وهي مستخبية تحت الهدوم والبطانية، وحاطة إيدها على بوقها عشان متطلعش صوت، البنت مرعوبة وفي حالة ذهول من وقتها". وأوضح أن شخصًا "صعيدي" من الجيران هو من أنقذ الطفلة الصغرى واحتفظ بها لديه حتى وصول الشرطة.
واختتم والد قمر حديثه بتوجيه استغاثة إلى رئيس الجمهورية ووزير الداخلية، مطالبًا بالقصاص العادل والناجز. وقال بحرقة: "أنا مش عايز غير حق بنتي، عايز إعدام في ميدان عام عشان يكونوا عبرة لأي حد يفكر يعمل كده في أطفالنا. بنتي ماتت قبل ما تاكل الحاجة الحلوة اللي طلبتها، وحقها لازم يرجع".
بدأت الواقعة بتلقي مساعد مدير أمن الجيزة اللواء محمد مجدي أبو شميلة، إخطارًا من نائب مدير الإدارة العامة للمباحث اللواء هاني شعراوي، يفيد ورود بلاغ للعميد عمرو حجازي، رئيس مباحث قطاع الغرب، من أهالي المنطقة بالعثور على طفلة متوفاة داخل عقار سكني.
وعلى الفور، انتقل المقدم هشام فتحي، رئيس مباحث قسم شرطة الجيزة، إلى محل البلاغ لإجراء المعاينة الأولية والوقوف على أسباب الواقعة.
بالفحص الأولي، تبين أن باب الشقة لم يكن محكمًا، مع سلامة كافة المنافذ وعدم وجود بعثرة في محتويات المنزل. وعُثر على جثمان الطفلة "قمر محمد صابر" (7 سنوات) مسجاة على ظهرها فوق سرير غرفتها، مرتدية ملابسها الكاملة (قميص كحلي وبنطال بني)، وكانت حافية القدمين.
ورصدت المعاينة وجود إصابات ظاهرية بالجثمان تمثلت في جرح غائر برسغ اليد اليمنى، وسحجة أعلى منطقة العانة وسحجة في منتصف الجبهة.
وبسؤال والدة الطفلة، وتدعى "فاطمة ي"، تعمل مساعدة طباخ، أفادت بأنها منفصلة عن زوجها منذ عام وتقيم بصحبة طفلتيها (قمر وفريدة).
وأوضحت الأم أنها غادرت المنزل صباحًا متوجهة لعملها، تاركة ابنتيها في الشقة، وعند عودتها مساءً فوجئت بجثمان ابنتها "قمر" داخل الغرفة، بينما كانت الطفلة الأخرى "فريدة" (4 سنوات) متواجدة في المنزل.