شقة مهجورة وملابس نسائية.. كيف سقط رجال الأعمال بفخ ابتزاز هاكر حلوان ؟

 شقة مهجورة وملابس
شقة مهجورة وملابس نسائية.. كيف سقط رجال الأعمال بفخ ابتزاز

في شارع هادئ بمنطقة حلوان، عاش شاب سنوات طويلة خلف باب شقة معزولة لا يختلط بأحد، ولا يعرف الجيران عنه سوى أنه شخص منطوٍ يخرج ليلًا ويعود حاملًا حقيبة سوداء، حتى اعتقد البعض أنه مريض نفسي يعيش وحيدًا بعيدًا عن الناس.

لكن خلف هذا الهدوء، كانت تُدار واحدة من أخطر عمليات الابتزاز الإلكتروني، انتهت بمداهمة أمنية كشفت مفاجأة صادمة، بعدما تبين أن الشاب لم يكن منعزلًا عن العالم، بل كان يديره من خلف شاشة كمبيوتر، مستهدفًا رجال أعمال وشخصيات معروفة، جامعًا ملايين الجنيهات من ضحاياه.

وروت الدكتورة إيناس عبدالعزيز، خبيرة الأمن الرقمي ومكافحة الجريمة الإلكترونية، تفاصيل الواقعة في تصريحات صحفية لبودكاست بصمات،  موضحة أن الشاب كان يعيش بمفرده داخل عقار شبه خالٍ من السكان، ويتعمد الظهور ليلًا فقط، ما جعل الجميع يظن أنه شخص مسالم ومنعزل.

لكن تحريات مباحث تكنولوجيا المعلومات قادت إلى مداهمة الشقة، حيث عُثر على عدد كبير من أجهزة اللابتوب والهواتف المحمولة وأجهزة الراوتر، إلى جانب معدات صوتية وتقنيات متطورة وملابس نسائية استخدمها في تنفيذ جرائمه.

وأوضحت خبيرة الأمن الرقمي أن المتهم لم يعتمد على الاختراق التقني فقط، بل درس علم النفس جيدًا، واستغل نقطتين أساسيتين لدى الضحية، هما الطمع والخوف.

وكان ينتحل شخصية امرأة عبر برامج لتغيير الصوت والصورة، ويبدأ في بناء علاقة مع الضحية حتى يحصل على صور ومحادثات خاصة، ثم يتحول فجأة إلى شخص آخر يبدأ في تهديده بنشر تلك المواد أمام أسرته وأصدقائه إذا لم يدفع مبالغ مالية.

وأكدت أن معظم الضحايا كانوا يرضخون للابتزاز خوفًا على سمعتهم، ما مكن المتهم من جمع مبالغ مالية ضخمة على مدار سنوات.

وأضافت أن أحد الضحايا كام معظمهم من رجال الأعمال ورفضوا الاستسلام وقرروا التوجه إلى مباحث الإنترنت بوزارة الداخلية، لتبدأ رحلة تتبع الجاني.

ورغم محاولات المتهم إخفاء هويته عبر تغيير أرقام الهواتف وعناوين الإنترنت (IP) باستمرار، فإن أجهزة الأمن نجحت في تحديد مكانه خلال أسبوعين فقط، وألقت القبض عليه داخل شقته.

وخلال التفتيش، عثرت القوات على عشرات الأجهزة الإلكترونية المستخدمة في إدارة عمليات الابتزاز، إضافة إلى المحادثات والصور والرسائل التي استخدمها في تهديد ضحاياه، فضلًا عن مبالغ مالية حصل عليها من جرائمه.