تحذيرات من "الضربة القاضية".. التوتر الأمني الأخير يهدد بتفجير اقتصاد الضفة الغربية المنهك
على خلفية التوتر الأمني المتزايد والمواجهات الميدانية التي شهدتها مناطق متفرقة بالضفة الغربية في الآونة الأخيرة، يطلق خبراء واقتصاديون محليون ناقوس الخطر من تبعات أي تصعيد عسكري جديد. ويحذر المراقبون من أن البنية الاقتصادية والتحتية في مدن الضفة باتت تقف على حافة الهاوية، ولم تعد قادرة على تحمل جولة جديدة من العمليات العسكرية الموسعة أو الإغلاقات المشددة.
إرث قاسٍ من الخسائر المتراكمة
منذ أكتوبر 2023، يعيش اقتصاد الضفة الغربية تحت وطأة ما وصفته تقارير دولية بـ "الخنق الاقتصادي المباشر". أسفرت الحواجز العسكرية، والاقتحامات المتكررة، وقطع أوصال المحافظات عن شلل شبه كامل في الحركة التجارية.
إغلاق المنشآت: تضررت آلاف المحلات التجارية والشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل مباشر؛ فبينما اضطر جزء كبير منها إلى تقليص ساعات العمل أو تسريح الموظفين، أغلقت منشآت أخرى أبوابها نهائيًا لعدم قدرتها على التكيف مع تراجع القدرة الشرائية ونقص السيولة الحاد.
انكماش الناتج المحلي: تشير أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية ظل أقل بنحو 20% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، وسط انهيار حاد في قطاعات حيوية كالإنشاءات، والصناعات التحويلية، والتجارة.
سوق العمل.. أرقام البطالة تقترب من مستويات قياسية
إن النتيجة المباشرة لهذا التدهور المستمر تجلت في خسارة آلاف المواطنين لمصادر رزقهم. وقد تضاعفت الأزمة مع استمرار منع أكثر من 150 ألف عامل فلسطيني من الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي الـ48، بالتوازي مع أزمة رواتب الموظفين العموميين الناتجة عن احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية.
وفقًا للمؤشرات الإحصائية المحدثة لسوق العمل، قفزت معدلات البطالة في الضفة الغربية لتتراوح بين 28% إلى 30%، مقارنة بنحو 13% فقط قبل بدء التصعيد في عام 2023. هذا الارتفاع المفاجئ يعني انضمام قرابة 294 ألف شخص إلى صفوف العاطلين عن العمل، مما رفع نسبة "نقص استخدام العمالة" إلى مستويات غير مسبوقة تضغط بشكل هائل على الأمن الغذائي والاجتماعي للعائلات.
سيناريو التصعيد الجديد: مخاوف من انهيار شامل
تتجه الأنظار اليوم بقلق شديد نحو تداعيات التوترات الأمنية الأخيرة. ويرى اقتصاديون أن الخوف الأكبر يكمن في إقدام الجيش الإسرائيلي على تنفيذ عمليات عسكرية أوسع نطاقًا تشمل إعادة انتشار مكثف وتدمير ممنهج للبنية التحتية من شبكات طرق، ومياه، وصرف صحي، وشبكات اتصالات في المدن والمخيمات.
إن حدوث هذا السيناريو سيمثل "الضربة القاضية" لما تبقى من رمق للاقتصاد المحلي، حيث سيؤدي إلى:
1. عزل المدن عن بعضها بالكامل وتوقف سلاسل التوريد الداخلية.
2. هروب ما تبقى من استثمارات محلية وخارجية شحيحة.
3. تفاقم أزمة السيولة النقدية (الشيكل) وتوقف البنوك عن تقديم التسهيلات للشركات المتعثرة.
يجمع الخبراء على أن اقتصاد الضفة الغربية استنزف كافة خطوط الدفاع وخيارات الصمود التكتيكية على مدار العامين الماضيين، وأن أي تصعيد ميداني إضافي لن يقتصر أثره على الخسائر المادية اليومية، بل سيقود المنطقة نحو ركود تضخمي عميق وشلل تام قد يستغرق التعافي منه عقودًا طويلة.