دبلوماسية خلف الكواليس.. تحذيرات أوروبية للسلطة الفلسطينية من فقدان "الشرعية الدولية" بسبب تصعيد الضفة الغربية
كشفت مصادر دبلوماسية متطابقة عن تحركات مكثفة أجراها ممثلون عن الاتحاد الأوروبي خلف الكواليس مع قيادات بارزة في السلطة الفلسطينية، بهدف حثها على التدخل العاجل لتهدئة الأوضاع الأمنية المتفجرة في الضفة الغربية ونزع فتيل التوتر المتصاعد. وتأتي هذه الاتصالات المستعجلة في وقت تشهد فيه المنطقة موانع أمنية واقتحامات متكررة تهدد بانهيار الاستقرار النسبي وتحويل الضفة إلى جبهة مواجهة مفتوحة.
تحويل مسار النقاش وضرر الجهود الدبلوماسية
وفقًا للتقارير الدبلوماسية المسربة، فإن ممثلي الاتحاد الأوروبي نقلوا رسائل واضحة ومباشرة إلى القيادة الفلسطينية، مفادها أن استمرار دوامة العنف والعمليات المسلحة في الضفة الغربية بات يشكل عائقًا كبيرًا أمام الجهود الحثيثة التي تبذلها أطراف دولية وإقليمية لإعادة إحياء المسار السياسي.
وأوضح المسؤولون الأوروبيون أن ما يحدث على الأرض يساهم في:
تغيير الأجندة الدولية: تحويل مسار النقاش في المحافل الأممية والأوروبية من التركيز على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، إلى التركيز الحصري على "الملف الأمني" ومكافحة الإرهاب.
إضعاف الموقف التفاوضي: منح أطراف اليمين الإسرائيلي الذرائع السياسية الجاهزة للتهرب من الاستحقاقات الدولية، ومواصلة قضم الأراضي والتوسع الاستيطاني تحت مسمى الحفاظ على الأمن.
خطر فقدان "الشرعية الدولية"
حذرت بروكسل بلهجة لا تخلو من القلق من أن استمرار التصعيد والمواجهات الميدانية العنيفة "لا يخدم المصلحة الفلسطينية العليا بأي شكل من الأشكال". ولفتت التقارير إلى أن الرسالة الأوروبية تضمنت تحذيرًا جوهريًا من إمكانية خسارة التعاطف الدولي المتنامي؛ إذ إن "الشرعية الدولية" والاعترافات المتتالية بالدولة الفلسطينية من عدة دول أوروبية بُنيت على أساس دعم الحل السلمي وحل الدولتين، وأن تغليب لغة السلاح قد يسحب البساط من تحت هذه الإنجازات الدبلوماسية.
"إن استمرار العنف يعطي الذريعة للمشككين في قدرة السلطة الفلسطينية على فرض النظام والقانون، ويقوض الثقة الدولية في كينونة مؤسسات الدولة القادمة."
مطالبة السلطة بالتحرك الفوري
طالب الاتحاد الأوروبي قيادة السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية بضرورة ممارسة نفوذها على الأرض، والعمل على ضبط الحاضنة الشعبية وتفعيل أدوات المقاومة الشعبية السلمية بدلًا من الانزلاق العسكري.
وفي ظل الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها خزينة السلطة، يرى مراقبون أن الضغط الأوروبي يحمل أبعادًا حيوية، كون الاتحاد هو الممول والمؤيد الدولي الأكبر للمؤسسات الفلسطينية. وتضع هذه التطورات رام الله أمام اختبار حقيقي للموازنة بين احتقان الشارع الداخلي الغاضب، وبين الحفاظ على المكتسبات الدبلوماسية والدعم المالي الخارجي الذي يضمن بقاء الدولة الفلسطينية على الخارطة السياسية الدولية.