11 عاما من المعاناة والصبر.. تفاصيل وفاة التوأم السيامي منة ومي بالبحيرة
توفي التوأم السيامي المصري "مي" و"منة" تؤام البحيرة الملتصق عن عمر ناهز الـ11 عامًا بقرية دمشقي التابعة لدائرة مركز شرطة كوم حمادة بمحافظة البحيرة واللتين شغلتا الرأي العام على مدار سنوات في معركة إنسانية وطبية نادرة.
يذكر أن الطفلتين لم يشاهده بعضهم البعض على مدار 11 سنة وفى عام 2017 تكفل العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بعلاجهما وتم نقلهما للسعودية لكن بعدها أكد الأطباء أن الأوردة الدموية المشتركة بين مى ومنة تجعلهما إما يعيشان معا ملتصقين أو يموتان عند فصلهما وعادا إلى مصر دون إجراء الجراحة.
بدأت قصة "مي ومنة" منذ ولادتهما ؛ حيث فوجئ الوالدان بحالة نادرة جدًا لم يحدث مثلها إلا بنسب ضئيلة عالميًا، حيث ولدتا ملتصقتين من الناحية الخلفية للرأس (التصاق قحفي)، مع تشارك في بعض الأوردة والمادة الدماغية.
لم تكن المعاناة مقتصرة على البُعد الطبي، بل امتدت للتفاصيل اليومية البسيطة، حيث عاشت الطفلتان 11 عامًا دون أن تتمكن إحداهما من رؤية وجه الأخرى مباشرة، واعتمدتا في تواصلهما على الصوت واللمس والألعاب المشتركة.
في عام 2017، دخلت قضيتهما خيط أمل جديد عندما وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بنقل التوأم إلى المملكة لتلقي العلاج وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة في "مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال" بالرياض، تمهيدًا لبحث إمكانية الفصل.
وبعد أسابيع من الفحوصات والتحاليل الدقيقة ودراسة الخرائط الشريانية والوريدية للجمجمة، جاء قرار الفريق الطبي الجراحي حاسمًا ومؤلمًا: حيث أن "الأوردة والشرايين الدموية المشتركة في المخ بليغة التعقيد، وعملية الفصل تعني إما الوفاة الفورية للطفلتين أو إحداث إصابات دماغية خطيرة تتسبب في شلل كامل.. خيار بقائهما ملتصقتين هو الوحيد لضمان استمرار حياتهما لتعود الأسرة إلى مصر متقبلةً هذا الابتلاء بروح معنوية عالية ورعاية كاملة من والديهما.
وطوال سنوات حياتهما، ضربت عائلة "مي ومنة" أروع الأمثلة في الرضا والاحتواء؛ حيث حرص الوالدان على توفير حياة طبيعية قدر الإمكان للطفلتين، وسط حب وتشجيع كل من حولهما في القرية.
ومؤخرًا، تعرضت الطفلتان لوعكة صحية حادة أثرت على الوظائف الحيوية للجسم، ولأن أجهزة جسديهما ودورتيهما الدموية كانت متصلة بشكل وثيق، فاضت روحاهما إلى بارئهما في نفس التوقيت تقريبًا، لتسود حالة من الحزن العميق في البحيرة.
ورحلت الشقيقتان معًا كما عاشتا معًا، لتنتهي رحلة الصبر والمكابدة التي لم يفترقنا فيها لحظة واحدة، بعد تسعة أعوام من رفض الطب مخاطرة الفصل بينهما نظرًا لتعقيد حالتهما الملتصقة.