قطاع غزة بين وطأة الكارثة الإنسانية وتساؤلات الشارع حول مسؤولية حماس

قطاع غزة بين وطأة
قطاع غزة بين وطأة الكارثة الإنسانية وتساؤلات الشارع حول مسؤو

 مع استمرار تداعيات الحرب وتفاقم حجم الدمار غير المسبوق الذي أتى على أجزاء واسعة من قطاع غزة، تزداد حدة الأزمة الإنسانية والمعيشية لتضع ملايين السكان أمام واقع بالغ القسوة. وفي خضم هذه الظروف الاستثنائية، تتصاعد في الشارع الغزي تساؤلات عميقة وانتقادات صريحة بشأن أولويات إدارة القطاع ومدى قدرتها على التجاوب مع متطلبات المرحلة الراهنة.

ويرى قطاع من المراقبين والمواطنين أن المشهد الحالي يعكس انقطاعًا ملموسًا بين الاحتياجات الملحة للسكان وبين أداء سلطة الأمر الواقع؛ حيث تشير أصوات محلية إلى أن الأولوية الراهنة لدى حركة حماس تنصبّ على الحفاظ على الهيكل الإداري والسيطرة الميدانية، في مقابل تراجع واضح في الخطط العملية الموجهة نحو الإغاثة الشاملة، ورفع المعاناة، والتمهيد لإعادة الإعمار.

وفي استطلاع لآراء عدد من أهالي القطاع، عبّر مواطنون عن شعورهم بالإنهاك جراء الأوضاع الراهنة، مشيرين إلى أن نمط الحكم الحالي يُفرض كواقع يصعب تغييره أو مقاربته بنقد أدواته الإدارية. وتؤكد هذه الأصوات غياب آليات حقيقية للمساءلة الشعبية أو المشاركة في اتخاذ القرار، مما يضاعف من حالة العزلة الشعور بالخذلان لدى الأسر التي فقدت منازلها ومصادر رزقها.

وتوضح التقارير الميدانية والمؤشرات الاقتصادية أن البنية التحتية والقطاعات الحيوية في غزة تعرضت لشلل شبه تام، مما يتطلب استراتيجية إغاثية وسياسية تتجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة وترتكز بالأساس على المصلحة العامة. ويجد المواطن نفسه في مواجهة مزدوجة بين الآثار القاسية للعمليات العسكرية وبين غياب رؤية إدارية واضحة تضع إنقاذ المجتمع وتضميد جراحه في مقدمة الأولويات.

إن حالة التذمر الصامتة والمستمرة في أوساط واسعة من سكان القطاع تسلط الضوء على حاجة ملحة لإعادة تقييم النهج الإداري والسياسي، وبناء نموذج حوكمة يضع الإنسان الفلسطيني، وحمايته، وإعادة بناء حياته الكريمة في صدارة كل اعتبار.