رجع من السفر لقى مراته بتتجوز ابن عمه.. قصة مقتل رجل على يد زوجته وعشيقها بأخميم
لم تكن قصة "محروس" مجرد حادثة جنائية عابرة شهدتها جنبات مركز أخميم بمحافظة سوهاج، بل تحولت على مر السنوات إلى واحدة من أكثر قضايا الخيانة والغدر تعقيدًا في سجلات المحاكم المصرية، بعدما سطرت الجنايات فصلها الأخير بإحالة أوراق زوجة وابن عم زوجها إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإعدامهما قصاصًا.
تعود الحكاية إلى عام 2011؛ يوم ارتبط «محروس»، ابن قرية أخميم البسيط، بـ «ميرفت»، وانتقلا معًا للعيش في بيت العائلة وسط آمال رسمها الزوجان لمستقبل بسيط، ورزقا خلال سنوات زواجهما الأولى بطفلتين.
ومع ضغوط الحياة، قرر الشاب السفر إلى المملكة العربية السعودية بحثًا عن فرصة عمل تُؤمّن حياة كريمة لأسرت الصغيرة. في البداية، كانت الأمور تسير برتابة منتظمة؛ يقضي الزوج 10 أشهر في الغربة، ليعود في إجازة من 3 أشهر يطفئ فيها شوك الشوق لرؤية طفلتيه وزوجته.
لكن ذلك المسار الهادئ سرعان ما انكسر؛ إذ انقطعت أخبار الزوج فجأة وبشكل كلي، وتسربت شائعات إلى القرية عن زواجه من امرأة أخرى واستقراره نهائيًا في الخليج. ومع طول السنوات التي بلغت نحو 8 أعوام من الغياب، أصبحت الزوجة وحيدة تصارع أعباء الحياة وتدبير أمور طفلتيها.
في هذه الأثناء، بدأ «حمادة» (33 عامًا)، وهو ابن عم الزوج، يتردد على منزل والد الزوجة بدعوى الاطمئنان على طفلتي ابن عمه الغائب ومد يد العون لهما. ومع تكرار التواجد وتعدد الزيارات، تحولت مشاعر المساعدة إلى علاقة عاطفية آثمة بين الطرفين بعيدًا عن الأعين.
ولم يقف الأمر عند حدود السر، بل قررا تقنين تواجدهما؛ فأقامت الزوجة دعوى طلاق للضرر ضد زوجها الغائب، ونالت بالفعل حكمًا قضائيًا باتًا بفسخ عقد زواجها منه. وسرعان ما بدأ العشيقان يتجهزان لعقد القران، وحددا موعد الزفاف، وقاما بدعوة الأقارب والمعازيم لحضور حفل الزواج المنتظر.
وقبل موعد الزفاف بثلاثة أيام فقط، وقعت الصدمة التي لم تكن في الحسبان؛ إذ ظهر «محروس» فجأة عائدًا من السعودية، دون أن يدرك أن زوجته أصبحت طليقته قانونًا وأنها على وشك الاقتران بابن عمه!
وفور علمه بالأمر، سارع كبار القرية بعقد جلسة عرفية عاجلة لاحتواء الفضيحة والأزمة العائلية. وأبدى الزوج العائد ندمه الشديد على فترة غيابه، مؤكدًا رغبته الصادقة في الاستقرار بجوار طفلتيه وإعادة لم شمل البيت. وانتهت الجلسة العرفية باتفاق الحاضرين على عودة «ميرفت» إلى عصمته مجددًا.
ولإظهار حسن النية وفتح صفحة جديدة، قدم الزوج لزوجته هاتفًا محمولًا حديثًا هدية منه، إلا أن النيران كانت تشتعل تحت الرماد؛ فبعد أقل من 6 أشهر تجددت الخلافات العاصفة بينهما، وغادرت الزوجة البيت حاثّة الخطى نحو إقامة دعوى طلاق جديدة.
وفي خضم النزاع، تمكن الزوج من التحفظ على الهاتف المحمول الذي اشتراه لها. وحين بدأ يتفحص الصور والملفات المخزنة عليه، صُدم بوجود صور وفيديوهات خادشة تجمع زوجته بابن عمه «حمادة».
انتفض الزوج وواجه زوجته بحقيقة ما عثر عليه، مهددًا بفضح أمرها بنشر تلك الصور في القرية إذا لم تتنازل عن مطالباتها وتترك له حضانة ابنتيه.
أثار تهديد الزوج ذعر العشيقين، لينسقا معًا خطة شيطانية للتخلص منه نهائيًا. وفي اليوم التالي للمواجهة، شعر الزوج بتعب جسدي مفاجئ وطلب من ابنته استدعاء سائق "توك توك" لنقله إلى الطبيب، إلا أن السائق لم يكن متفرغًا.
وعندما علمت الزوجة بتعب زوجها وتواجده في الشارع بانتظار وسيلة مواصلات، تواصلت فورًا مع العشيق «حمادة» وأخبرته بمكانه عند إحدى الصيدليات.
توجه المتهم على الفور بسيارته إلى موقع الزوج، وأوهمه بنبل ومروءة أنه سيصطحبه بنفسه إلى الطبيب للكشف وتلقي العلاج. واقتاد المتهم ابن عمه المريض إلى طريق صحراوي ناءٍ بالقرب من منطقة المجزر الآلي، وهناك باغته باستلال سلاح أبيض وسدد له عدة طعنات قاتلة في أجزاء متفرقة من جسده حتى فارق الحياة، ثم ألقى جثمانه بين الرمال ولاذ بالفرار، قبل أن يجري اتصالًا هاتفيًا بالزوجة قائلًا: «الموضوع انتهى.. امسحي كل الأرقام».
في صباح اليوم التالي، عثر الأهالي على الجثة ملقاة بالمنطقة الصحراوية وأبلغوا الأجهزة الأمنية. وكشفت تحريات المباحث المكثفة خيوط الجريمة والاتفاق المسبق بين الزوجة وابن العم.
وعقب إلقاء القبض عليهما ومواجهتهما بالتحريات والأدلة، انهار المتهمان واعترفا بالجريمة تفصيليًا، لتقضي محكمة جنايات سوهاج (الدائرة الرابعة) بإجماع الآراء بإحالة أوراقهما إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهما، لتنتهي بذلك واحدة من أبشع قضايا الغدر والخيانة التي شهدتها المحاكم.