تعمل بـ50 جنيها لشراء جاكيت لأخيها الصغير.. تفاصيل مؤلمة عن شروق ضحية معدية القطا

 تفاصيل مؤلمة عن
تفاصيل مؤلمة عن شروق ضحية معدية القطا

«ندى ودعاء وزينب وزكريا ومحمد وهاجر وشروق وسعيد»، من ضحايا حادث غرق سيارة نقل كانت تقل عمال تراحيل من منطقة القطا إلى قرية أشمون بالمنوفية، بمياه النيل إثر سقوطها من أعلى المعدية، جميعهم خرجوا من المياه فيما عدا «شروق»، الضحية العاشرة للحادث الأليم الذي نجا منه 14 طفلًا آخرين.

«شروق» آخر ضحايا معدية القطا

والدة «شروق»، التي لم تتجاوز الـ14 ربيعًا، تنتظر خروج جثمان ابنتها على مدار 6 أيام، يعتصرها الألم وهي تروي أن جميع الضحايا كانوا أطفالًا في عمر الزهور، تركوا أحلامهم خلفهم لأجل كسب لقمة العيش والعمل بإحدى مزارع الدواجن بطريق «مصر- الإسكندرية» الصحراوي.

«شروق»، ذات الملامح البريئة، كانت تعمل باليومية بـ50 جنيهًا مثل أقرانها، خرجت لمساعدة أهلها لظروفهم المعيشية الصعبة، وشراء جاكيت لأخيها الصغير يحميه من الطقس البارد فسقطت بالمياه في «عز التلج».

والدة الطفلة لم تبارح مكانها، تجلس على ضفة النهر في انتظار الجثمان، تتابع قوات الإنقاذ النهري بينما يمشطون النيل بحثًا عن جثتها.

جنازات الأطفال الأبرياء خرجت وسط مشاعر حزن الأهالي، إلا جنازة «شروق»، فأمها لم تعثر على جثتها حتى الآن.

قبل أيام كانت «شروق» تنظر إلى الشاطئ فكان بداية أحلامها وأصدقائها ضحايا الحادث، فعلى الجانب الآخر من النهر كان يسكن الرزق.

حكاية أطفال ابتلعهم النيل غدرًا

الحادث الذي بسببه أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي، قرارًا بإنشاء كوبري يربط بين منطقة القطا وقرية أشمون، روى أحداثه الأطفال الناجون من الموت، وقالوا إنهم «بنشتغل من وإحنا عمرنا 10 سنين»، وأحدهم تُدعى «هدى»، انهارت باكيةً بعد مصرع أختها «دعاء» أمام عينه، إذ خرجتا سويًا صباح يوم الحادث للذهاب إلى مزرعة الدواجن، فعادت واحدة منهما في نهاية اليوم والأخرى سقطت في المياه ولقيت مصرعها.

وتبذل قوات الإنقاذ النهري جهودها لاستخراج الجثة المفقودة، كما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 9 من ضحايا الحادث.

النائب العام يأمر بحبس المتسببين في الحادث

قررت جهات التحقيق، الثلاثاء الماضي، حبس مالك معدية القطا في منشأة القناطر بالجيزة، و3 عمال على المعدية، وسائق السيارة النقل الغارقة لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهم التسبب في وفاة 10 أطفال صغار وبالغين، وإدارة مركب دون ترخيص وتحميل ركاب في سيارة نقل بالمخالفة للقانون.

وقالت النيابة العامة، في بيان حول الحادث، إنها تلقت إخطارًا بغرق سيارة نقل بمياه نهر النيل ناحية قرية القطا بمنشأة القناطر، وكان على متنها 24 عاملًا ما بين أطفال وبالغين، إذ كانوا في طريق عودتهم من مزرعة يعملون بها، فصعد قائد السيارة معبرًا غير مرخص فوق مياه النهر (معديَّة) ولم يتمكن من السيطرة على السيارة فسقطت بالمياه، وأسفر الحادث عن وفاة اثنيْن من مستقليها، وفَقْد 8 آخرين مازال البحث عنهم جاريًا، بينما انتُشِل 14 أحياء.

وألقي القبض على قائد السيارة و3 من العاملين بالمعبر غير المرخص، وجارٍ ضبط مالكه. كان فريق من النيابة العامة قد انتقل إلى موقع الحادث لمعاينته ومناظرة الجثمانيْن، واستدعت النيابة العامة الناجين لسماع شهاداتهم.