القدس تحت مجهر الترقب.. تعزيزات أمنية مكثفة تسبق هلال رمضان

القدس تحت مجهر الترقب..
القدس تحت مجهر الترقب.. تعزيزات أمنية مكثفة تسبق هلال رمضان

 بينما تنشغل العائلات المقدسية بتجهيز منازلها لاستقبال شهر رمضان المبارك، وتزدان الأزقة بحبال الزينة والفوانيس، تفرض التطورات الميدانية واقعًا مغايرا على الأرض. فمع اقتراب الشهر الفضيل، تشهد مدينة القدس تحولًا ملحوظًا في المشهد الأمني، حيث كثفت قوات الشرطة من تواجدها في مختلف أنحاء المدينة، مما أثار حالة من الترقب والقلق بين السكان الذين يطمحون لقضاء شهر يملؤه السكينة والروحانية.

عودة "القبضة الأمنية" إلى الواجهة

بعد فترة شهدت تراجعًا نسبيًا في حدة التواجد العسكري والأمني، عادت التعزيزات لتظهر بشكل مكثف ومفاجئ. ولم يقتصر هذا التواجد على النقاط الحساسة التقليدية مثل محيط المسجد الأقصى وأبواب البلدة القديمة (وخاصة باب العمود)، بل امتد ليشمل الأحياء السكنية المكتظة في القدس الشرقية.

ويرى مراقبون أن هذا الاستنفار يأتي كخطوة استباقية لما تصفه السلطات بـ "منع التوترات".

توجيهات تربوية: "احموا أطفالكم من الاحتكاك"

في ظل هذا المشهد المعقد، لم يقتصر القلق على الجانب الاقتصادي أو الديني، بل انتقل إلى أروقة المؤسسات التعليمية. أصدرت عدة جهات تعليمية ونشطاء في قطاع التعليم بالقدس نصائح وتوجيهات للأهالي بضرورة ممارسة رقابة لصيقة على الأبناء، خاصة المراهقين والشباب.

الهدف من النصائح: تقليل فرص الاحتكاك المباشر مع القوات المنتشرة في الأحياء.
التوصيات: حث الطلاب على العودة للمنازل فور انتهاء الصلوات أو الدروس، وتجنب التجمعات في المناطق التي تشهد استنفارًا أمنيًا، وذلك لضمان عدم تعرضهم للاعتقال أو المساءلة التي قد تفسد فرحة العيد لاحقًا.

بالنسبة للمواطن المقدسي، فإن شراء حاجيات رمضان لم يعد رحلة ممتعة، بل أصبح "مهمة شاقة". فالتواجد الأمني المكثف يعني مزيدًا من التدقيق في الهويات، وإغلاقًا لبعض الطرق الحيوية، مما يصعب الوصول إلى الأسواق المركزية.

"نحاول أن نعيش الأجواء العائلية ونجهز لموائد الإفطار، لكن رؤية الدوريات العسكرية عند مدخل كل حي تنزع منا الشعور بالأمان والخصوصية. رمضان شهر للعبادة واللمة، وليس لسباق الحواجز،" يقول أحد سكان حي الثوري.

رغم كل هذه التحديات، يبقى الأمل هو المحرك الأساسي لأهل القدس. فالدعوات في المساجد والكنائس والبيوت تتوحد خلف مطلب واحد: أن يمر هذا الشهر بسلام. 

يطمح المقدسيون أن تتغلب الروحانية على التوتر، وأن تظل أبواب المسجد الأقصى مشرعة أمام المصلين دون قيود عمرية أو أمنية، ليكون رمضان 2026 محطة للأمل والهدوء الذي تفتقده المدينة منذ سنوات.