رصاص الغدر يغتال السكينة.. جريمة مزدوجة في مخيم شعفاط تثير ذعر المقدسيين
خيمت أجواء من الحزن الشديد والممزوج بالغضب على أحياء القدس الشرقية، عقب وقوع جريمة قتل مزدوجة مروعة في مخيم شعفاط يوم الخميس.
الجريمة التي راح ضحيتها رجلان من بلدة بيت حنينا، لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل دقت ناقوس الخطر حول تصاعد وتيرة العنف والجريمة المنظمة التي باتت تنهش جسد المجتمع المقدسي.
وقعت الجريمة في قلب مخيم شعفاط، حيث أقدم مجهولون على إطلاق النار باتجاه الضحيتين، مما أدى لوفاتهما على الفور.
هذه الحادثة أعادت إلى الأذهان سلسلة من حوادث إطلاق النار العشوائي التي شهدها المخيم مؤخرًا، والتي لم تسلم منها حتى فئات المجتمع الأكثر براءة؛ حيث سجلت الفترات الماضية إصابات بين الأطفال والمارة الأبرياء نتيجة "الرصاص الطائش" والنزاعات المسلحة.
ويرى الأهالي أن وقوع الجريمة في منطقة مكتظة كمخيم شعفاط يعكس حالة من "الاستهتار بالأرواح"، ويحول الأزقة التي من المفترض أن تكون ملاذًا آمنًا للعائلات إلى ساحات لتصفية الحسابات.
سادت حالة من الاستياء الشعبي تجاه دور الأجهزة الأمنية والشرطية. وأجمع سكان المنطقة في إفاداتهم على أن استجابة الشرطة غالبًا ما تأتي "بعد فوات الأوان"، حيث تكتفي القوات بالوصول لمعاينة مسرح الجريمة بعد انسحاب الجناة، دون وجود إجراءات وقائية تمنع وقوع الجريمة قبل حدوثها.
"لم نعد نأمن على أولادنا حتى أمام عتبات بيوتنا. الجريمة تتمدد، والشرطة لا تظهر إلا لجمع الفوارغ الرصاصية، بينما المجرمون يسرحون ويمرحون دون حسيب أو رقيب." — أحد وجهاء المخيم.
أمام هذا التدهور، انطلقت دعوات واسعة لرجال الإصلاح والمخاتير والوجهاء في القدس الشرقية لاتخاذ موقف حازم وخطوات عملية:
رفع الغطاء العشائري: المطالبة بعدم حماية أي شخص يثبت تورطه في أعمال عنف أو تجارة سلاح.
تفعيل لجان الإصلاح: للتدخل السريع في النزاعات العائلية قبل تطورها إلى صدامات مسلحة.
الضغط الشعبي: لتوفير بيئة آمنة للأجيال الناشئة وحماية المخيم من التحول إلى بؤرة للجريمة.
يبقى السؤال المعلق في أذهان المقدسيين: إلى متى سيبقى الرصاص هو اللغة السائدة؟ إن جريمة شعفاط الأخيرة ليست مجرد خبر في صفحة الحوادث، بل هي صرخة استغاثة لمجتمع يريد العيش بكرامة وأمان بعيدًا عن كابوس الدم الذي بات يهدد كل بيت.