أهل غزة يأملون في بدء المرحلة الثانية من المفاوضات بعد اغــ تيال عز الدين الحداد

أهل غزة يأملون في
أهل غزة يأملون في بدء المرحلة الثانية من المفاوضات بعد اغــ

في قطاع غزة المنهك من سنوات الحرب والدمار، لم يكن الإعلان عن اغتيال القائد العسكري البارز في كتائب القسام، عز الدين الحداد، مجرد حدث عسكري عابر يضاف إلى سجل المواجهات الطويل. بل تحول هذا المنعطف الحرج، في وعي الشارع الغزي، إلى نقطة ارتكاز يتأرجح عندها الخوف من المجهول مع أمل دافئ ومستتر؛ أمل يرجو فيه المواطنون أن يكون غياب "شبح القسام" هو السُّلم السياسي الذي ستنزع به الأطراف المتصارعة نحو مرحلة جديدة وجدية من المفاوضات والتفاهمات.

ويرى مراقبون في القطاع أن هذا التطور الميداني قد يفتح الباب أمام:

تخفيف التشدد السياسي: إمكانية اكتفاء الجانب الإسرائيلي بهذا الإنجاز العسكري للمضي قدمًا في تقديم تنازلات متبادلة.
تحريك المياه الراكدة: منح الوسطاء (مصر، قطر، والولايات المتحدة) قوة دفع جديدة لكسر الجمود الذي طال ملف الأسرى والهدنة المستدامة.

التطلع إلى "المرحلة الثانية": أمنيات معلقة فوق الركام

يتطلع سكان القطاع اليوم بلهفة إلى الانتقال الفريع نحو المرحلة الثانية من التفاهمات السياسية، وهي المرحلة التي تمثل بالنسبة لهم طوق النجاة الحقيقي. لا ينظر الشارع الغزي إلى المفاوضات كبند سياسي في نشرات الأخبار، بل كمسألة حياة أو موت تتلخص في تطلعات واضحة:

 "لقد تعبنا من عدّ الشهداء والمقابر. نتمنى أن يكون اغتيال الحداد هو نهاية المطاف لهذه الدائرة المفرغة، وأن تبدأ فورًا المرحلة الثانية التي ننتظرها؛ نريد وقفًا كاملًا للنار، والعودة إلى بيوتنا، وبزوغ فجر يعيد إلينا إنسانيتنا."
 — مريم الدلو، مواطنة نازحة في وسط قطاع غزة.

وتركز تطلعات المواطنين في هذه المرحلة على ثلاثة محاور رئيسية:

الوضع العسكري: الوقف الفوري والدائم لكل أشكال القصف، والانسحاب الكامل للآليات الإسرائيلية من عمق المدن والمخيمات.
الملف الإنساني والتبادل: إبرام صفقة تبادل شاملة تنهي معاناة الأسرى والمحتجزين، وتدفق المساعدات الإغاثية والطبية بلا قيود عبر المعابر كافة.
الاستقرار المستقبلي: البدء الفعلي في إزالة الركام، وإطلاق ورشة إعادة إعمار كبرى تعيد الحياة وشرايين الاقتصاد للمدينة المنكوبة.

أمل يولد من رحم المعاناة

 المزاج العام في غزة يبحث عن أي ثغرة جدار ينفذ منها النور. هناك إجماع شعبي صامت بأن لغة السلاح يجب أن تفسح المجال الآن، وأكثر من أي وقت مضى، للغة الدبلوماسية والتفاهمات الشجاعة.

إن الأمل المعقود على مرحلة ما بعد اغتيال عز الدين الحداد ليس نابعًا من خيارات ترفيهية، بل من رغبة في سلام عادل ومستدام ينقل غزة وأهلها من مربع الموت والترقب، إلى مربع الاستقرار والبناء الجديد.