عايزة أتجوز.. فتاة بورسعيد تثير الجدل وشيخ الأزهر يكشف حكم عرض الفتاة نفسها للزواج

عايزة أتجوز.. فتاة
عايزة أتجوز.. فتاة بورسعيد تثير الجدل وشيخ الأزهر يكشف حكم

أعادت واقعة "فتاة بورسعيد" التي أثارت تفاعلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي إثر إعلانها الصريح عبر حسابها الشخصي عن رغبتها في الزواج وعرض نفسها للخطبة، طرح تساؤلات مجتمعية وفقهية شائكة حول مدى مشروعية مبادرة الفتاة بطلب الزواج، وهل يتنافى ذلك مع الحياء والأعراف أم أنه جائز شرعًا وفق الضوابط الإسلامية.

شيخ الأزهر: يجوز شرعًا والأصل في السنة:

وفي هذا الصدد، حسم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الحكم الشرعي مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية تجيز للمرأة أن تخطب لنفسها، كما تجيز للأب أن يعرض ابنته على من يراه مناسبًا لها، مشيرًا إلى أن ذلك وإن خالف العادات السائدة إلا أنه ثابت في السنة النبوية المطهرة.

واستشهد شيخ الأزهر بحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- حين جاءت امرأة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- تعرض عليه نفسها، فلما استنكرت ابنة أنس موقفها، رد عليها النبي موضحًا: «هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا»، ليصحح بذلك المفهوم المجتمعي للحياء ويرسخ قاعدة فقهية استنبط منها العلماء جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح.

كما أشار الإمام الأكبر إلى موقِف الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما عرض ابنته "حفصة" بعدما تأيمت على عثمان بن عفان ثم أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- قبل أن يتزوجها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وهو ما بوبه الإمام البخاري في صحيحه بـ "باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح"* و*"باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير".

مواصفات الرجل وتسهيل زواج الشباب:

وشدد شيخ الأزهر على أن المبادرة الشرعية لها ضوابط؛ حيث يشترط أن يكون الرجل صاحب دين وخلق وصلاح يحميها ويصونها، ولا يجوز أن يكون الهدف مجرد الوسامة أو كثرة المال أو المنفعة المادية.

وفي سياق متصل، دعا فضيلته إلى ضرورة تيسير التكاليف وعدم المغالاة في المهور لمواجهة صعوبات الزواج الحالية، مع الحث على توفير حلول سكنية ميسرة للشباب ومراعاة الأثرياء لمشاعر الفقراء.

حكم تزويج المرأة نفسها وشروط الولي:

وحول تزويج المرأة نفسها دون ولي، أوضح الدكتور أحمد الطيب أن جمهور الفقهاء أجمعوا على اشتراط وجود "الولي" والصيغة الشرعية (الإيجاب والقبول) لصحة العقد، وتعتبر غياب الولي مبطلًا للزواج، باستثناء المذهب الحنفي الذي أجاز للمرأة الثيب أو الرشيدة تزويج نفسها، مع احتفاظ الولي بحق فسخ العقد أمام القضاء إذا تزوجت من غير كفء دون إذنه.