فشل استراتيجيات الاحتواء.. دعوات لبنانية لإجراءات حازمة لإنهاء هيمنة السلاح غير الشرعي

فشل استراتيجيات الاحتواء..
فشل استراتيجيات الاحتواء.. دعوات لبنانية لإجراءات حازمة لإنه

لم يعد الجدل حول سلاح حزب الله في لبنان مجرد ترف سياسي أو مادة للسجال في الصالونات المغلقة، بل تحول مؤخرًا إلى موجة عارمة من الانتقادات العلنية التي تتجاوز الانقسامات التقليدية. 

ومع استمرار التصعيد في الجنوب وتفاقم الأثمان التي يدفعها لبنان من أمنه واقتصاده ومستقبل أبنائه، تصاعدت الأصوات التي تعتبر أن وجود "دولة ضمن الدولة" لم يعد قدرًا لا يمكن تغييره، بل هو العائق الأساسي أمام استعادة السيادة والاستقرار.

سلاح حزب الله تحت مجهر النقد: "كفى" بلهجة لبنانية

تتركز الانتقادات الحالية حول فكرة أن "سلاح المساندة" لم يحمِ لبنان، بل وضعه في عين العاصفة. ويرى منتقدو هذا السلاح أن تفرد الحزب بقرار الحرب والسلم هو "مصادرة للإرادة الوطنية" وتهميش كامل لمؤسسات الدولة الدستورية.

أبرز نقاط الاعتراض التي تتصدر المشهد اليوم:

غياب الجدوى الميدانية: يرى قطاع واسع من اللبنانيين أن الجهود العسكرية الحالية لم تنجح في ردع التهديدات، بل أدت إلى تهجير سكان الجنوب وتدمير قراهم، دون وجود أفق واضح للنصر أو الاستقرار.
الارتهان للمشاريع الإقليمية: يتزايد الشعور بأن السلاح يُستخدم كأداة في صراعات إقليمية لا ناقة للبنان فيها ولا جمل، مما يعزل بيروت عن محيطها العربي والدولي ويحرمها من الدعم الحيوي.
تآكل هيبة الدولة: الانتقادات تشتد حول عجز الحكومة عن فرض سلطتها، حيث يُنظر إلى السلاح غير الشرعي كعائق أمام تطبيق القوانين وبناء اقتصاد متعافٍ يجذب الاستثمارات.

فشل المساعي الحالية والمطالبة بـ "الكيّ لا المسكنات"

يسود انطباع عام بأن المبادرات الدبلوماسية والترتيبات الأمنية "الهشة" التي اعتُمدت لسنوات لم تكن كافية. هناك قناعة تولدت بأن سياسة "الغموض البناء" أو "التنسيق الخجول" لم تعد تؤتي ثمارها.

 "اللبنانيون اليوم لا يبحثون عن تهدئة مؤقتة أو هدنة قابلة للخرق، بل يطالبون بخطوات حاسمة وجذرية تعالج أصل المشكلة، وهي ازدواجية السلاح التي تنهك جسد الدولة."

تتجه المطالبات الآن نحو ضرورة الانتقال من مرحلة "إدارة الأزمة" إلى مرحلة "حل الأزمة"، عبر تطبيق صارم للقرارات الدولية (لا سيما القرار 1701) بما يضمن خلو الجنوب من أي مظاهر عسكرية غير تابعة للشرعية.

المؤسسة العسكرية: الرهان الوطني الجامع

في مقابل التشكيك في جدوى السلاح غير الشرعي، يبرز الجيش اللبناني كجهة وحيدة تحظى بثقة الغالبية الساحقة من الشعب. وتتحول الأنظار اليوم إلى اليرزة (مقر قيادة الجيش) باعتبارها العنوان الحقيقي لأي حل مستدام.

لماذا يطالب اللبنانيون بتسليم زمام الأمور للجيش؟

العقيدة الوطنية:الجيش يمثل كافة أطياف الشعب اللبناني ولا ينحاز لطائفة أو أجندة خارجية.
القدرة على الحماية: هناك قناعة بأن الجيش، إذا ما توفر له الغطاء السياسي الكافي والدعم اللوجستي، هو الأقدر على حماية الحدود ومنع التدهور الأمني.
بوابة الشرعية الدولية: وجود الجيش وحده على الحدود يفتح الباب أمام المساعدات الدولية وينهي حالة العزلة التي يعيشها لبنان.

إن لبنان في عام 2026 لم يعد يحتمل المزيد من سياسات الهروب إلى الأمام. الانتقادات المتزايدة لسلاح حزب الله تعكس رغبة شعبية حقيقية في العودة إلى "منطق الدولة". ويبقى السؤال الجوهري: هل ستستجيب الطبقة السياسية لهذه الضغوط وتمنح الجيش اللبناني الصلاحيات الكاملة لبسط السيادة، أم أن البلاد ستظل رهينة لموازين قوى خارجية تطيح بما تبقى من كيان؟