فى ندوة 30 يونيو بملامح رقمية بالأعلى للثقافة:
لواء دكتور محمد سامر: حوكمة وسائل التواصل أمن ثقافي قومي
نظم المجلس الأعلى للثقافة ندوة بعنوان 30 يونيو بملامح رقمية الشباب بين معارك الوعي وآفاق الذكاء الاصطناعي وذلك تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة.

وأكد اللواء دكتور محمد سامر سلطان، عضو الجمعية المصرية لمسئولي الالتزام وعضو لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي، أن الأمن الثقافي والمجتمعي يبدأ من السيطرة على الفضاء الرقمي من التزييف الممنهج الي حماية الوعي العام.
وشرح كيف يتحول الذكاء الاصطناعي التوليدي من أداة ابداع الي تهديه للسلم الثقافي والمجتمعي، إضافة إلى انتشار الشائعات بحسابات وهمية بلهجة محلية وتشويه الحقائق التاريخية وتوليد نصوص مزورة للعبث بالهوية الثقافية تستهدف الوعي الادراكي للشباب.
واستعرض اللواء دكتور محمد سامر سلطان استراتيجية السيطرة تكنولوجيا وتشريعيا وثقافيًا علي ذلك، كما وضع خارطة طريق وطنية للحوكمة الرقمية،
حوكمة وسائل التواصل أمن ثقافي قومي
وقال نحتاج للانتقال من رد الفعل الى الفعل المسبق مشيرًا إلى مخاطر التزييف العميق ودوره في هدم المجتمع والثقافة، مؤكدًا أهمية تنمية الوعي الإدراكي والقدرة على التعامل مع الشائعات، مشددًا على ضرورة تدريس التاريخ وتعليمه للأجيال الجديدة باعتباره من أهم أدوات حماية الوعي الوطني.

جاء ذلك خلال الندوة التي عقدت تحت رعاية المجلس الأعلى للثقافة بإشراف الدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة؛ ووائل حسين رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، والدكتورة نيفين مكرم لبيب مقررة لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكارى والذكاء الاصطناعى، بالتعاون مع لجنة العلوم القانونية برئاسة المستشار عصام شيحة،ولجنة الشباب برئاسة الدكتور أحمد رومية، بالمجلس الأعلى للثقافة.
أضرار إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي
وأكدت الدكتورة نيڤين مكرم لبيب أستاذ علوم الحاسب ونظم المعلومات أنه بالرغم من أن الذكاء الاصطناعي أحدث ثورة في عالمنا في شتى المجالات؛ إلا أنه إذا أُسيء استخدامه فإنه سلاح ضار ويصعب تفادي أضراره إلا من قبل ممن يمتلكون أدواته.

كما أكدت أهمية تعزيز الوعي المجتمعي لدى الشباب في مواجهة تحديات العصر الرقمي والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي بما يخدم التنمية ويحافظ على الهوية الوطنية.
وقالت أن الشائعات ليست آفة مجتمعية حديثة، ولكنها زادت وتفاقمت مع ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تستخدم لجعل الشائعة أكثر حبكة لتصديقها، فأصبح المفسدون يتلاعبون بأصوات وصور الشخصيات -حتى الشخصيات العامة كرؤساء الدول - لنشر معلومة مغلوطة أو لبث روح الاختلاف والفرقة بين أبناء المجتمع الواحد، موضحة أن الشائعات لها آثار مدمرة على النسيج المجتمعي وعلى اقتصاديات الدول، فبث شائعات - كما يُتداول الآن -عن استخدام السلاح النووي مثلًا يؤثر على البورصات العربية والعالمية.
و أشارت إلى حرفية أدوات الذكاء الاصطناعي لتزييف وفبركة صور وأصوات الأشخاص لقول وفعل أشياء لم تصدر عنهم، فقالت إنه بالرغم من تطور هذه الأدوات إلا أن المتخصصين يتمكنون من استخراج بعض نقاط الضعف في المقاطع والصور المفبركة، مشددة على أنه يجب علينا التركيز على نشر الوعي بضرورة التأكد من مصدر الخبر الذي يتم تداوله ولا يجب أن يكون الفرد منا أداة من أدوات نشر الشائعة من خلال التسرّع في نشر المعلومة دون التأكد من أكثر من مصدر حول صحتها.

وطرحت الكاتبة الصحفية نيڤين شحاتة مدير تحرير جريدة الأهرام وعضو لجنة الثقافة العلمية والتفكير الإبتكاري والذكاء الإصطناعى تسأولًا حول ماذا كان يمكن أن يحدث لو لم تقم ثورة 30 يونيو قائلة فكان السيناريو المرعب بالنسبة للمصريين وهو فوضى وانهيار مؤسسات وصراعات طائفية ومحو ملامح الدولة الوطنية لحساب مشروع "التمكين".
ولكن قامت ثورة 30 يونيو والتى تعد نقطة تحول مفصلية في تاريخ مصر الحديث، حيث شكلت تلاحمًا شعبيًا وعسكريًا غير مسبوق لإنقاذ الدولة من الانهيار والحفاظ على هويتها الوطنية.
دعم غير مسبوق في قطاع التعليم
وأضافت أنه على مدار الـ 12 عاما الماضية، حظى قطاع التعليم في مصر باهتمام ودعم غير مسبوق من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وضع بناء الإنسان المصري وتطوير التعليم على رأس أولويات الدولة، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن التعليم يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة وبناء الجمهورية الجديدة.
واستطردت قائلة: أحدثت ثورة 30 يونيو نقلة نوعية في الإعلام المصري عبر إعادة ضبط المشهد الإعلامي، وتشكيل هيئاته الوطنية، وإطلاق مشاريع إعلامية عملاقة مثل "مدينة الإنتاج الإعلامي الجديدة" (العاصمة الإدارية) وإطلاق قناة القاهرة الإخبارية، إلى جانب تأسيس نقابة للإعلاميين لضبط المعايير المهنية.
وأكدت أن الدولة واجهت الشائعات في قطاعي التعليم والإعلام من خلال استراتيجية شاملة ترتكز على الاستباقية، والتوعية، والرد الفوري
وقالت الكاتبة الصحفية نيڤين شحاتة أن الدولة عملت على رفع الوعي والتثقيف: المساهمة في حملات الوعي المجتمعي وتوثيق تلاحم الشعب مع مؤسسات الدولة، وتوفير برامج تدريبية وتثقيفية عبر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لدعم الكوادر المهنية الشابة
وأشار الدكتور أحمد محمد منصور مدير مركز دراسات الخطوط بمكتبة الإسكندرية إلى أن ثورة الثلاثين من يونيو ستظل علامة مضيئة في تاريخ الوطن موضحا أن نحو ستين في المئة من المصريين من فئة الشباب وأن عدد مستخدمي الإنترنت في مصر يبلغ نحو ستة وتسعين مليون مستخدم مؤكدا أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أداة إيجابية في تشكيل وعي الشباب إذا أحسن استخدامها كما حذر من مخاطر الألعاب الرقمية وما قد تتضمنه من رسائل سلبية أو ثغرات أمنية داعيا إلى تكثيف جهود التوعية ومواجهة الشائعات
وتناول المهندس محمد الحارثي استشاري تكنولوجيا المعلومات والمتخصص في تحليل ومعالجة البيانات آليات استقطاب الجماعات المتطرفة عبر الفضاء الرقمي موضحا أن الحسابات الوهمية وشبكات التضخيم تعد من أبرز أدوات نشر الشائعات والتلاعب بالرأي العام مؤكدا أهمية تطوير آليات التصدي للتطرف الرقمي.
وأكد المستشار عصام شيحة مقرر لجنة العلوم القانونية ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن المثقفين المصريين استشعروا مبكرا خطورة ما كان يهدد هوية الدولة المصرية وهو ما مهد لانطلاق ثورة الثلاثين من يونيو مشيرا إلى أن إعادة بناء الدولة كانت في مقدمة أولويات المرحلة الجديدة وأن الثورة كانت طوق نجاة للوطن واستعادة لهويته وفتحت آفاق الأمل أمام الشباب وأضاف أن حقوق الإنسان تمثل المدخل الحقيقي للاستقرار والتنمية وأن الشباب أصبحوا خط الدفاع الأول في معركة الوعي كما شدد على أهمية العدالة الخوارزمية وحماية الملكية الفكرية في مواجهة التحديات الرقمية.
وأوضح الدكتور حسين مقداد نائب مقرر لجنة العلوم القانونية وأستاذ ورئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق جامعة العاصمة، أن الثلاثين من يونيو تمثل مرحلة فارقة في تاريخ مصر وأن انحياز القوات المسلحة ومؤسسات الدولة لإرادة الشعب كان نقطة تحول حقيقية في الحفاظ على الدولة المصرية مؤكدا أهمية دور الضبط الإداري في حماية الفضاء الإلكتروني ومواجهة التحديات التي تفرضها البيئة الرقمية



